شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٥٠٣ - الشيخ ضاري المحمود بطل الكرامةالوطنية
آعتديتم عليهم سننتصر لهم ونحاربكم بجانبهم، والأوْلى أن تقبلوا ما أرادوا. يروي فريق المزهر الفرعون في مقابلته لشيوخ المنطقة في الفلوجة بأن الشيخ ضاري قال لهم: إنه أصبح يقلّد علماء الدين الأجلاّء، وأنهم أمروه بالقيام بالثورة، وقد أخرج لهم الكتب التي وصلته من كربلاء»([٩٤٧]). ومن هنا يتأكد التنسيق مع هذا الرجل لإشعال الثورة ضد الإنكليز في تلك المناطق، وقد وقع الاختيار على هذا الأداء الثوري في قتل هذا الضابط، لسوء أخلاقه وغروره وتكبره وشدته على العراقيين، وقد أهان الشيخ ضاري شخصياً، فالعملية تدخل ضمن الثأر للكرامة المهدورة على المستوى الشخصي والعشائري والوطني أيضاً، وذلك لأن هذا الضابط كان «قد ترأس المحكمة العسكرية التي حكمت بإعدام (١١) شخصاً من ثوار النجف الأشرف»([٩٤٨]). الحاج نجم البقال ورفاقه إثر اغتيال الحاكم السياسي لمدينة النجف (مارشال)، بل «كان على رأس هذه المحاكمات ومنفذها»([٩٤٩]). وقد تم إعدامهم في ٣٠ مايس ١٩١٨م. والمهم في هذا التنسيق وبالتوقيت المناسب هو وجود الدلالة الواضحة على وحدة العراقيين في وطنهم ضد المحتل، وبالفعل سنرى بعد هذه الحادثة الشجاعة، انطلاق مندوب المرجعية في تلك الأوساط بفعالية أكثر، ومـمّا يدلّ على صحة هذا الارتباط الوثيق، ما حدث بعد اغتيال (لجمن) حيث ذهب خميس وسليمان ولدا الشيخ ضاري وابن عمهما صعب إلى كربلاء والتقوا بالشيخ عبد الحسين نجل الشيرازي قائد الثورة وذلك في داره بكربلاء ذاكرين له تفاصيل الحادث. وبالفعل كانت خطوة مدروسة من المرجعية عبر هذا الشيخ المجاهد. لذلك
[٩٤٧] طعمه، سلمان: كربلاء في ثورة العشرين، ص٢٧-٢٨.
[٩٤٨] خضير، عبد الكريم حسّان: العراق في ظل الانتداب البريطاني، حوادث وشخصيات أجنبية صنعت القرار، بغداد ٢٠٠٨م،ص١٠٨.
[٩٤٩] خضير، عبد الكريم حسّان: المرجع ذاته،ص٢٤.