شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٤٢٥ - القيادة الإسلامية وخطتها في الإعدادالثوري
المدن، الدافع للارتباط المصيري بالقرار الجهادي للمرجع الأعلى. هاتان الحقيقتان - كمعلميْن شاخصيْن للتحرك الإسلامي آنذاك - فرضتا على القيادة الإسلامية خيار التوجه الفعلي لقيادة الحالة الجهادية، لا من خلال إصدار الفتاوى فحسب، وإنما بتثبيت خطة ميدانية متكاملة، تتوجه من خلالها طاقات الأمة نحو الهدف المحدد. وها هنا نشير إلى أن الخطة القيادية التي ارتكزت على الشعب المنفذ للفتاوى بشكل مباشر. لم تتجاوز دور الكادر الوسط - الديني والثقافي - في الساحة. فمع شدة التماسك بين المرجع والناس، كان للطبقة العلمائية الوسطى كالخطباء ووكلاء المراجع وأساتذة الحوزات وطلبة العلوم الدينية، وكذلك الطبقة المثقفة من الأساتذة والمؤلفين، الدور الأهم في استشاريات المرجع الأعلى، وإيصال المعلومات التامة عن الساحة، وكذلك نقل توجهات المرجع والقيادة الإسلامية إلى القواعد الشعبية. وقد حصل تعاون وثيق داخل الطبقة الوسطى بين المحورين، الديني والثقافي، يقول الوردي: «حصل في عهد الاحتلال تعاون وثيق بين الأفندية والملائية، وكان لهذا التعاون أثره الكبير في التقارب الطائفي الذي ظهر بوضوح في أيام الثورة.. إن الأفندية أدركوا ما للملائية من نفوذ قوي وكلمة مسموعة في أوساط العامة..»([٧٨٠]).
لذلك شخصت سلطات الاحتلال هذه الخطورة من النفوذ الكبير لعلماء الدين منذ بداية الاحتلال، تقول (المس بيل)، في إحدى رسائلها بعد إعلان الهدنة في تشرين الثاني ١٩١٨م، محرم ١٣٣٧هـ: «لست أدري، ماذا يفكر أصدقائي المسلمون بعد انتصارنا على الأتراك.. أما علماء الدين فلابد أنهم يشعرون بالمرارة لما أصاب سيف الإسلام من إنكسار، ولكن الجميع يشاركون في الأمل بأننا سوف نعطيهم الرفاه في
[٧٨٠] الوردي، د. علي: المرجع السابق، ص٣٩. الجزء الخامس. القسم الأول. وكذلك راجع: البازركان، علي: الوقائع الحقيقية، مصدر سابق، ص٧٧-٧٨. وهو من الأفندية المعاصرين للأحداث وكانت علاقته بالعلماء وثيقة وتعاونه معهم كان جيداً ومهماً في بغداد والكاظميةوسامراء.