شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٤١٨ - العواملالداخلية
بالمحتلين الجدد، وربطت مصالحها بمصالحهم»([٧٥٤]). أما في بغداد، فاشتدت الأزمة الاقتصادية بعد الاحتلال، فارتفعت الأسعار ارتفاعاً كبيراً، بينما افتقدت المواد الغذائية، فكان يتم توزيع المواد الضرورية كالحنطة والشعير والطحين على شكل بطاقات تموينية على الناس([٧٥٥]).
ومما يذكر عن إنتاج الحبوب فقد انخفض في سنة ١٩١٨ إلى ربع ما كان عليه في ١٩١٣م، وفي أواخر ١٩١٧ حذر المندوب المدني في العراق من أن المجاعة تهدد السكان، هذه الحالة أدت إلى ارتفاع كبير في أسعار المواد الغذائية ففي الفترة ما بين ١٩١٣-١٩١٨ ارتفع سعر الأرز بنسبة ١٥٠ بالمائة وتضاعف سعر الشاي ثلاث مرات وسعر السكر خمس مرات([٧٥٦]).
ومن المفيد أن نشير إلى أن بعض الأزمات الاقتصادية، يمكن اعتبارها ضمن التركات الماضية إلا أنها استفحلت في عهد الاحتلال، للظروف المستجدة وقد شملت المدن والأرياف. ومن أهم المشاكل كانت مشكلة الملاّكين الغائبين([٧٥٧]).
[٧٥٤] فيضي، سليمان: في غمرة النضال (مذكرات)، طبع بغداد ١٩٥٢، ص٢٠٢. راجع: العمري، محمد طاهر: مقدرات العراق السياسية، (ثلاثة أجزاء). طبع بغداد ١٩٢٤م، ج٣، ص٣-٧. يورد مشاهد عن هذا الانقلاب في الحياة الاجتماعية للناس، وسلوكية الإداريينأيضاً.
[٧٥٥] البازركَان، علي: الوقائع الحقيقية في الثورة العراقية، مصدر سابق، طبع بغداد، ١٩٥٤، ص١٥.
[٧٥٦] نظمي، د. وميض: الجذور السياسية، مرجع سابق، ص٢٤٩-٢٥٠.
[٧٥٧] للتفاصيل راجع، فياض، عبد الله: مشكلة الأراضي في لواء المنتفك (الناصرية)، طبع بغداد ١٩٥٦م، وقد أشرنا إلى هذه المشكلة أثناء الحديث عن العشائر ومشكلة الأرض، في الفصل الأول من البابالأول.