شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٤١٠ - العواملالخارجية
من لندن أمدت الوطنين العراقيين بالمال»([٧٣٠]). ومن المعروف أن إعلان ثورة الشريف حسين ضد الدولة العثمانية في التاسع من شعبان سنة ١٣٣٤هـ، الموافق للعاشر من حزيران سنة ١٩١٦م، كان ضمن الخطة الاستعمارية، حيث «عمل الإنكليز على دعم ثورته كثيراً، فقد أمدوه بالمال والسلاح والعتاد، ومهدوا لأسرى العرب الذين كانوا يقاتلونهم في صفوف الجيش العثماني للالتحاق بالثورة المذكورة، وقاموا بدعاية واسعة النطاق لتنفير العرب من الترك.. ولما كان معظم الضباط والجنود الذين التحقوا بثورة الحسين من العراقيين، كان من الطبيعي أن تنتشر أخبار هذه الثورة في العراق»([٧٣١]). هذا، ويمكن احتساب أثر الحكومة الكمالية في تركيا ضمن المؤثرات الخارجية للثورة، خاصة على المنطقة الشمالية من العراق، القريبة من تركيا([٧٣٢]).
وفي تقديرنا، إن قيام الحكومة الكمالية بنهجها العلماني، كرّس جهود الإسلاميين - لاسيما العلماء - لقيادة الحالة الجهادية من ناحية، ومن ناحية أخرى ألهب حالة الغليان الثوري العام في الساحة، وفي مناطق التوتر بالذات. فقد أصبح سعيهم منصبّاً نحو إقامة تجربة سياسية إسلامية، بعد انهيار التجربة الإسلامية العثمانية. وبالفعل استنفر الإسلاميون قواهم بهذا الاتجاه، «وكان هدف الحركة تأسيس دولة إسلامية..»([٧٣٣])، وتتحدث (المس بيل) عن أهداف الثورة وطريقة التمهيد لها، بقولها: «فوصلتْ إلى القبائل وسكان المدن كتب لا يحصى عددها مذيلة بتوقيع الميرزا محمد تقي [الحائري الشيرازي قائد الثورة]، تنبؤهم بأن الوقت قد حان للقيام بحركة متناسقة تسير على الخطوط الدستورية لتأسيس حكومة إسلامية»([٧٣٤])، - كما سنوضح ذلك قيما
[٧٣٠] الريحاني، أمين: فيصل الأول، طبع بيروت ١٩٥٨م،ص٧٣.
[٧٣١] الحسني، عبد الرزاق: الثورة العراقية الكبرى، مرجع سابق،ص٧٢.
[٧٣٢] فياض، د. عبد الله: الثورة العراقية الكبرى، مرجع سابق، ص٢٥٤-٢٥٥.
[٧٣٣] بيل، المس: المصدر السابق،ص٤٣٩.
[٧٣٤] المصدر ذاته، ص٤٤١-٤٤٢.