شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٣٠٧ - بدايات الغليانالثوري
ورؤساء أطرافها وشيوخ عشائرها من الوجهاء والسادة الأشراف إدارة البلدة برئاسة الشيخ محمد علي كمونه([٥٣٥]).
وفي حينها دخلوا إلى دوائر الحكومة واستولوا على مخازن الأسلحة وتم توزيع البنادق والخراطيش على العشائر، وشكلوا لجان أمنية للمحافظة على استقرار المدينة وعينوا موظفين إداريين وجباة للضرائب المالية، وعندما أعلن (مود) بيانه الشهير في بغداد بعد الاحتلال فرح الناس وعمّ السرور لتلك الشعارات البراقة التي وردت في البيان، وبات الناس يحلمون بتشكيل حكومة عادلة للعهد الجديد ظناً منهم بحسن نوايا بريطانيا، بينما ظل أغلب الناس في شك وريب فيما بعد، يقول الأستاذ سلمان آل طعمه «وخلال هذا الوقت قررت السلطة نقل الشيخ محمد علي كمونه من كربلاء إلى المسيب ليعاون حاكمها السياسي ويستعين به في حفظ الأمن والاستقرار وتهدئة العشائر فيها، واعطت زمام السلطة إلى أخيه الشيخ فخري كمونه الذي يختلف عن أخيه في الحنكة والصبر، وإنما كان فخري يتصف بالجدّة وحب الأمن والتملك فأراد فخري أن ينفرد بالسلطة ويبعد عنه الآخرين من رؤساء البلدة ويقرب أنصاره وأعوانه الملتفين حوله.. ولم يمر وقت طويل حتى وقع المحذور وظهر إلى العيان المستور بسبب حصول مشاجرة في مقر البلدية بين الشيخ فخري والشيخ عبد الرحمن آل عواد حول الضرائب وتوزيعها وصرفها»([٥٣٦]).
وعلى ضوء نمو حالة الصراع انقسم الكربلائيون إلى قسمين رئيسين. قسم يديره آل كمونه وأعوانهم من العشائر وقسم يديره آل عواد وأعوانهم من العشائر، ووصل الصراع إلى مستويات خطيرة بعد التهديد والوعيد، إلاّ أن الأشراف والأعيان في البلدة
[٥٣٥] يذكر الكليدار أن الشيخ محمد علي كمونه تولى السلطة التشريعية بينما الشيخ عبد الرحمن العواد تولّى السلطة التنفيذية. راجع مدينة الحسين، المرجع السابق،ص٦٩.
[٥٣٦] آل طعمه، سلمان هادي: كربلاء في ثورة العشرين،ص٤٢.