شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٢٧٧ - علماء المسلمين الشيعة يقودون حركةالجهاد
زخماً كبيراً، مكّن العلماء من القيام بدور حاسم في حشد عدد ضخم من المجاهدين كقوات شبه نظامية، قدّمت مساعدة فعلية للجيش العثماني. وقد حظي الدور الذي قام به العلماء بإكبار القادة العثمانيين»([٤٧٣]).
فإذن، كانت هذه الفتاوى مشفوعة بالعمل التعبوي في معظم مدن وأرياف وعشائر العراق، لذلك تشكلت فرق منتظمة من المتطوعين للجهاد، يذكر جعفر محبوبة عن السيد محمد سعيد الحبوبي - أحد العلماء المجاهدين - بأنه «قاد جيشاً جرّاراً إلى جبهة الشعيبة منظّماً من مجاهدين متطوعين»([٤٧٤]).
وكانت الانطلاقة في التاسع من تشرين الثاني ١٩١٤م، ٢١ذي الحجة ١٣٣٢هـ، عندما أرسل عدد من علماء ووجهاء البصرة، برقيات الاستغاثة إلى كبار العلماء والمجتهدين في النجف وكربلاء والكاظمية، يطلبون تعجيل حركتهم بإثارة العشائر، ضد الجيش البريطاني الزاحف. وقد نصّت إحدى البرقيات على ما يلي: «ثغر البصرة، الكفار محيطون به، الجميع تحت السلاح، نخشى على باقي بلاد الإسلام، ساعدونا بأمر العشائر بالدفاع»([٤٧٥]).
[٤٧٣] الرهيمي، عبد الحليم: المرجع السابق، ص١٧٣-١٧٤. يذكر في الهامش بأن (الحسني) يذكر هذا الرأي باعتبار أنه مبني على الوثائق العثمانية، لكنه لم يشر إليها. راجع: الحسني، عبد الرزاق: العراق في دوري الاحتلال والانتداب ج١،ص١٧.
[٤٧٤] المحبوبة، جعفر الشيخ باقر: ماضي النجف وحاضرها، ج١، بيروت ط٢، (١٤٠٦هـ، ١٩٨٦م)، ص٣٤١. والسيد محمد سعيد بن السيد محمود الحبوبي، المتوفى في أوائل شعبـان ١٣٣٣هـ، ١٩١٥م، بمركز الناصرية أثناء رجوعه من جبهة الشعيبة، حيث خرج مجاهداً يقود المجاهدين في هذه الجبهة ضد الإنكليز المحتلين. وهو عالم جليل وشاعر معروف له ديوان مطبوع واشعاره في الوصف والاجتماعوالسياسة.
راجع الأمين، السيد محسن: أعيان الشيعة، مرجع سابق، المجلد التاسع، ص٣٤٤-٣٤٦.
[٤٧٥] الوردي، د. علي: مرجع سابق: ج٤، ص١٢٧. وكذلك الحسيني، السيد أحمد: الإمام الثائر السيد مهدي الحيدري، ص٤٣-٤٤.