شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٢٧٦ - علماء المسلمين الشيعة يقودون حركةالجهاد
حينذاك - في تطبيق فرض الجهاد لصدّ العدوان، وهنا - وبالفعل - تبرز عظمة المجتهدين المراجع واتباعهم الذين حملوا راية الجهاد بجدارة، وسجّلوا صفحات مشرقة في التاريخ، بالرغم ممّا كانوا يعانونه من قساوة وشدة ونكران من قبل سياسة الدولة العثمانية على طول تاريخها، وبالفعل لقد أسدل علماء الشيعة الستار على كل معاناتهم وآلامهم ووقفوا في الصفوف الأولى للمقاومة، فأصدروا فتاواهم الجهادية، ودعوا إلى رصّ الصفوف، والوقوف إلى جانب الدولة الإسلامية العثمانية لردء الاحتلال البريطاني ومقاومته. يقول عبد الرزاق الحسني: «إن العلماء رأوا مخاطر استيلاء القوات الإنكليزية على البصرة باعتبارها مدخلاً للسيطرة على العراق. وبما أن هذه المخاطر لا يمكن إنكارها فان تعزيز موقف العثمانيين المسلمين أمر لا مناص منه، حسب ما تقتضيه أحكام الشريعة الإسلامية لذلك أفتوا بالجهاد»([٤٧٢]).
«ومع أن انطلاق حركة الجهاد، واتساع نطاقها قد تمّ بفعل العلماء الشيعة، التي صدرت في الأغلب بمبادرة منهم، فان تحسن العلاقات العثمانية - الشيعية، قد منحها
[٤٧٢] الحسني، عبد الرزاق: العراق في دوري الاحتلال والانتداب، طبع صيدا - لبنان ١٩٣٥م، ج١، ص١٦. يذكر المؤلف السيد الحسني في كتابه الآخر (تاريخ العراق السياسي الحديث) حينما ظهرت بوادر الحرب العالمية الأولى عام ١٩١٤، رأت بريطانيا أن تضع في حسابها حماية مؤسسات النفط في عبادان - على الخليج - وذلك خوفاً من احتمال هجوم الأتراك عليها إذا دخلوا الحرب ضد الإنكليز. ويشير إلى أن هذا الموقف في حقيقتـه يعـود إلـى دور شيخـي الكويـت والمحمّـرة اللذيْـن يؤلفان الجناحين لتلك المؤسسات حيث طلبا النجدة لغرض إعلاء شأن النفوذ البريطاني في المنطقة «ولفت نظر السلطات العثمانية إلى أن بريطانيا مهتمة بأمر العرب وموقفهم من الحرب، فلا تتعب نفسها بدعوتهم للقتال باسم الدين في صفوف الترك».
وفي الصفحة ذاتها يذكر في الهامش نقلاً عن مذكرات أحمد باشا القائد التركـي ص٣٤٤-٣٤٥ حول اتصالاته بـ«أرباب الحيثيات في بغداد وكربلاء والنجف وعدد من مشايخ العراق». لصدّ الإنكليز كما ويذكر مدى إخلاص هؤلاء وصدق ولائهم للدولةالإسلامية.
راجع الحسني، عبد الرزاق: تاريخ العراق السياسي الحديث ج١، طبع صيدا ١٩٤٨م، ص٤٧. وفي الطبعة الثالثة، بيروت، دار الكتب،ص٥٢.