شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٢٤٤ - ٧- جمعيةالعهد
إدارة سياسة الدولة العامة»([٤٠٩]). ولكن الدكتور البصير يرى الأهداف الحقيقية لحزب العهد أعمق مما ورد في تلك المادة وهذا التصريح، وذلك لأنه كان يسعى إلى الانفصال عن الدولة العثمانية، ويستدل بذلك على اشتراك كثير من رموزه في الثورة العربية في الحجاز([٤١٠]).
وبالفعل، سعت الجمعية لتحقيق استقلال العراق ضمن الوحدة العربية طالبة المساعدة الفنية والاقتصادية من بريطانيا!! على ألاّ يؤثر ذلك على الاستقلال التام للعراق!! وهي التي نادت بالأمير عبد الله بن الحسين ملكاً على العراق([٤١١]). بينما يقيّم الأستاذ شبّر هذه الجمعية بقوله: «إن جمعية العهد تشكل نقلة مهمة في مستوى العمل الحزبي العراقي، وذلك من خلال المؤشراتالتالية:
[٤٠٩] السعيد، نوري: مذكرات نوري السعيد عن الحركات العسكرية في الحجاز وسورية ١٩١٦-١٩١٨. بيروت ط٢، ١٩٨٧ ص٢٠. «ترى جمعية العهد ضرورة بقاء الخلافة الإسلامية وديعةً مقدسةً بأيدي ملوك آل عثمان». الشابندر، غالب: مرجع سابق،ص١٨٨.
[٤١٠] البصير، محمد مهدي: تاريخ القضية العراقية، بغداد. ١٩٢٤، ج١، ص٢٦ وما بعدها. يذكر فيها المؤلف تفاصيل عن نشاطات الحزب. ويذكر الدكتور فاروق عن معظم الضباط العراقيين داخل حزب العهد بأنهم كانوا يعيشون القلق بين تأييد الاحتلال البريطاني أو معارضته، «فقبل أن يحتل البريطانيون مدينة سوق الشيوخ ببضع ساعات أبرق الضابط (مولود مخلص) إلى القائد العثماني في الكوت - نورالدين بك - يخبره بعزمه على الانفصال عن الجيش العثماني لا خيانة منه بل خدمة لقومه العرب. فانفصل فعلاً وذهب إلى البصرة ولحق به الضابطان علي جودت الأيوبي، وعبد الله الدليمي، فوقعوا في يد السلطات البريطانية التي عرضت عليهم وظائف كثيرة رفضوها وحبذوا الالتحاق بالثورة العربية في الحجاز فنقلوا إلى هناك، وكان نوري السعيد الذي كان قائداً في الجيش العربي بآنتظارهم». العمر، د. فاروق: المرجع نفسه، ص٣٣. ومن حقنا أن نتساءل، لماذا عرض البريطانيون عليهم المناصب حينما القوا القبض عليهم؟ ومن الذي نقلهم إلى الحجاز والثورة العربية لم تعلن بعدُ؟ حيث أعلنت في ١٠/حزيران ١٩١٦ كما هومعلوم.
[٤١١] للتفاصيل راجع: الكيالي، د. عبد الوهاب: الموسوعة السياسية، ط١، ١٩٧٨، بيروت المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ج٢. ص٨٨.