شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٢٢٧ - أثر حركتي الدستور، الإيرانيةوالتركية
الأخذ بنظرية الملكية المشروطة بالدستور و(الديمقراطية»)([٣٦٣]).
يقول د. عبد الله فياض: «لقد ساهم الإيرانيون بما فيهم بعض العلماء الساكنون في العتبات المقدسة العراقية، بحركة بلادهم الدستورية. فكان لوجودهم بين ظهرانينا أثر مهم في تنبيه العراقيين وخاصة سكان الأماكن المقدسة منهم، لأضرار الاستبداد ولأهمية الحكم الدستوري في حياة السكان. ومع هذا فان تأثير عامة الإيرانيين محدود. ولكن تأييد العلماء ذوي الكلمة العليا في حياة معظم العراقيين والإيرانيين في ذلك العهد للحركة الدستورية، أكسبها قوةً وقبولاً، لا في الأوساط الإيرانية فحسب، بل في الأوساط العراقية أيضاً. وكان النجف الأشرف مركز هذه الحركة»([٣٦٤]). وشهدت الساحة العراقية تفاعلات متعددة مع فتاوى العلماء التي وزّعت بكثافة بين الناس «وعمّ النقاش والجدل معظم أنحاء العراق بين مقلدي أولئك المجتهدين، فكانت مدرسة شعبية كبرى استعرضت جميع النظريات في شكل الحكم وأنتجت وعياً عاماً في العراق»([٣٦٥]). ولم يكن الجدل محصوراً بين علماء الشيعة ومقلديهم فحسب، وإنما «أخذ السُّنة العراقيون بدورهم يشتركون في الجدل وينقسمون حول المسألة.. ووجد الدستوريون العراقيون سواء كانوا شيعة أم سنة، قضية مشتركة يدافعون عنها»([٣٦٦]). وعليه، فإن الدستورين في تبنّيهم للمشروطية، وحركتهم نحوها، توّجوا أطروحة الإسلاميين الإصلاحية سياسياً، فتركوا آثاراً ملحوظةً على المستوى الثقافي والاجتماعي في الساحة العراقية، حيث «كانوا يدعون إلى تأسيس المدارس الحديثة، وتعلم اللغات والعلوم الأوروبية، ومطالعة
[٣٦٣] كمال الدين، محمد علي: التطور الفكري في العراق، بغداد ١٩٦٠م،ص٢٣.
[٣٦٤] فياض، د. عبد الله: الثورة العراقية الكبرى، مرجع سابق،ص١٣٤.
[٣٦٥] كمال الدين: محمد علي، المرجع السابق،ص٢٧.
[٣٦٦] نظمي، وميض: شيعة العراق وقضية القومية العربية: الدور التاريخي قبل الاستقلال، الفصل السابع من كتاب (دراسات في القومية العربية والوحدة). إصدار مركز دراسات الوحدة العربية، سلسلة كتب المستقبل العربي(٥)، طبع بيروت ط١، ١٩٨٤م، ط٢، ١٩٩٢م،ص١٨٨.