شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٢١٨ - تقويم الأطروحةالإصلاحية
تقويم الأطروحةالإصلاحية
يذهب أغلب الباحثين إلى أن الأطروحة الإصلاحية كانت في وقتها العلاج الأنسب لأزمة المسلمين - الدولة والقوميات المتعددة - وذلك لأنها كانت تمثل الحالة التوافقية بين الدولة العثمانية وطموحات المعارضة الإسلامية، وحقوق القومية العربية. فإن نهج المدرسة الإصلاحية «قدم أصح الصيغ الفكرية التي نفت التناقض بين العروبة والإسلام، وذلك عندما تصدّت إلى يقظة إسلامية وتضامن إسلامي وحدود فكرية ونضالية للملة الإسلامية يقودها العرب.. فهذا التيار تبنّى مصطلح (القومية الإسلامية) انطلاقاً من مضمون مصطلحات (القومية) و(الأمة) في تراثنا الحضاري، لا من مضامين هذه المصطلحات في التراث القومي الأوروبي، وتلك قضية يغفل عنها الكثيرون.. فجماعة المسلمين هم إذاً (القومية) الإسلامية، و(الأمة) الإسلامية دون أن تعني ذلك توافر قسمات الأمة أو القومية - كما هو حالها في الفكر القومي الأوروبي - في جماعة المسلمين، ودون أن يعني هذا الاستخدام لمصطلحات (القومية الإسلامية) و(الأمة الإسلامية) إنكار تمايز العرب كقومية وأمة في المحيط الإسلامي الكبير»([٣٤٨]). «ومعلوم للكافة أن الأفغاني وتيار (الجماعة الإسلامية) إنما كان يناضل لتحرير هذه القوميات المسلمة من الاستبداد»([٣٤٩])، «فالأفغاني ومحمد عبده وجدا في الإسلام الحقيقي حلاً لهذا الصراع»([٣٥٠]). فقد كان يرى محمد عبده، أن السبب الرئيس في انحطاط المسلمين يعود إلى عاملين هما: جمود الفكر وتحوله على أيدي المشايخ إلى ثقافة سلبية راكدة لا حياة فيها ولا طعم، وكذلك ضعف مستوى الوعي والفهم الصحيح للإسلام، وكان يرى الحل
[٣٤٨] عمارة، د. محمد: القومية العربية والإسلام، مرجع سابق،ص١٥١.
[٣٤٩] المرجع ذاته، ص١٥٢. للمزيد من الإطلاع راجع: عمارة، د. محمد: الأعمال الكاملة لجمال الدين الأفغاني، مرجع سابق، ص٢٣٢. وكذلك، عمارة، د. محمد: الأعمال الكاملة لعبد الرحمن الكواكبي، مرجع سابقص٣٢٣.
[٣٥٠] عمارة، د. محمد: القومية العربية والإسلام، المرجع ذاته، ص٦٩.