شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٢١٧ - أهم أفكار وخطوات المدرسةالإصلاحية – التجديدية
وبناءً على ذلك، تمّ توجيه الطاقات في ساعة الخطر لإنقاذ مصير الدولة من محاولات الغزو الاستعماري. فهل من الحكمة أن نعتبر هذا التوجه المتوازن نوعاً من التناقض!؟، وأن السقوط في حبائل اللعبة الاستعمارية ومهما بلغ الثمن، وذلك لمجرد القضاء على الدولة العثمانية([٣٤٦]) وتحقيق طموحات ذاتية على حساب المبادئ الإسلامية، هل نصف ذلك بالنضال والتقدمية؟. وإذا كانت المقاييس مقلوبة لدى بعض الباحثين، فأننا لا نستطيع أن نردها إلا، (بالحكمة والموعظة الحسنة)، في سبيل رفع الغشاوة عن عيون المتأثرين بهم. فالإصلاحيون الإسلاميون ينشدون الإصلاح الداخلي للدولة العثمانية ويقفون إلى جانبها، باعتبارها التجربة الإسلامية القائمة على الأرض، والتي تعتبر العقبة الكأداء أمام مشاريع السيطرة الاستعمارية. وعليه فقد أولدت الأطروحة الإصلاحية وعياً سياسياً وثقافياً متميزاً حتى في أوساط عموم الأمة، بينما بدأت الطبقة الطموحة بالتغيير تبحث عن أدوار سياسية وإدارية مناسبة لها، ولما كانت الآفاق غير مفتوحة على مستوى الطموح الذي يرضيها آثرت أن تنادي - أحياناً - باستقلالية العرب واستقلال إدارة العراق ضمن إطار الدولة العثمانية. وكأنّ الشاعر عبد المحسن الكاظمي (١٨٧٠-١٩٣٥م) يعبّر عن حالتها، فقد نادى باستقلالية محدودة ضمن الدولة العثمانية، ودافع عنها حينما تعرضت للتهديد خلال حربي البلقان وليبيا، محذراً من النوايا الخفية للاستعمار الغربي، وانقلب ضد حركة الشريف (١٩١٦م،١٣٣٤هـ) بسبب تحالفها مع الإنكليز([٣٤٧]).
[٣٤٦] يقول الدكتور عبد العزيز نوار في كتابه (تاريخ العراق الحديث) ص٤٦٢: «إن زعماء الحركة العربية كانوا قد تفاهموا مع الإنكليز على إعلان الثورة ضد السلطان العثماني».
[٣٤٧] نظمي، د. وميض: المرجع السابق، ص٧٨. يذكر الدكتور فياض حول الشاعر الكاظمي لما وفد مصر أنه «استعان حزب الاتحاد السوري بشعره في بث مبادئه القومية». راجع: فياض، عبد الله: المرجع السابق، ص٧٩-٨٠. وللتفاصيل راجع: بطي، روفائيل، مقدمة ديوان الكاظمي، المطبوع بالقاهرة سنة ١٩٤٨م،ص٥.