شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٢١٥ - أهم أفكار وخطوات المدرسةالإصلاحية – التجديدية
يقول) الزعيم مصطفى كامل (١٨٧٤-١٩٠٨م،١٣٩١-١٣٢٦هـ): «بالرغم من أن المصريين يعرفون وطناً واحداً وهو مصر، إلا أنهم بطبيعة الحال لا بد أن يؤيدوا دولة الخلافة»([٣٤٣]).
إن هذه المسألة مع وضوحها تصطدم بمحاولة اقتناص لفظي بما يخدم المشروع الانفصالي، وفي الحقيقة أن الاقتران أو التساوي بين الطرح الإسلامي الإصلاحي والطرح القومي العلماني، له خطورته التاريخية، حيث يحاول بعض الباحثين دمجهما في مسارٍ واحد، ليضفي أصالة تاريخية للطرح القومي، وكأن القومية العربية دين مقابل الإسلام!!، ومن هنا، أقول لأستاذي المرحوم الدكتور فياض([٣٤٤]) ولأمثاله، إن هذا الاقتران وبهذه السذاجة يسيء إلى الإسلاميين التجديديين، بقدر ما يخدم تطلعات الاستعمار. وفي هذه الثغرة، وجد بعض الباحثين القوميين ضالتهم، فلكي يؤرخ للقومية العربية، بدايتها ويرسم حدود انطلاقتها التاريخية، حمّل الوقائع التاريخية تفسيراً لا تطيقه الأحداث، كي يتخذ منها -موطأ قدمٍ له - لتثبيت أوليّات تحركه في العراق. يقول الدكتور وميض: «خلق المصلحون معضلة عويصة.. فهم مجّدوا الإسلام وفضحوا استبدادية وجود الحكم العثماني، ومع ذلك فلقد دعوا إلى الحفاظ على (الإمبراطورية) الإسلامية العثمانية، مثل هذا التناقض! سبّب الكثير من العذاب الفكري للمثقفين الذين قبلوا أو شاركوا بهذا التوجه، بمن فيهم المثقفون العراقيون. إن هذه الازدواجية السياسية تفسر أمرين: فعندما حلّت اللحظة الحاسمة في عام ١٩١٤م، لم يكن المثقفون العرب مهيئين لوضع خطة مشتركة
[٣٤٣] الشابندر،غالب:التحولات الفكرية والسياسية في العراق خلال القرنين الأخيرين، مجلة الفكر الجديد، السنة الأولى، العدد الأول، كانون الثاني ١٩٩٢م. رجب ١٤١٢هـ، ص١٨٨. وهي مجلة فصلية تصدر عن دار الإسلام للدراسات والنشر فيلندن.
[٣٤٤] الدكتور عبد الله فياض، أستاذ التاريخ الإسلامي في جامعة بغداد - كلية الآداب وكذلك أستاذ التاريخ الإسلامي في كلية الفقه بالنجف الأشرف. وقد تتلمذنا على يديه في السنة الثالثة والرابعة. وهو صاحب كتاب الثورة العراقية الكبرى سنة ١٩٢٠م، وله مؤلفاتمتعددة.