شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٢١١ - أهم أفكار وخطوات المدرسةالإصلاحية – التجديدية
وبالفعل كرّس الإصلاحيون جهودهم لتنقية مناهج الدراسات الإسلامية من الشوائب العالقة بها، وكذلك للاستفادة من التطور العلمي الحديث، ففي الوقت الذي كانوا يدفعون باتجاه تعليم الفنون العصرّية والعلوم الحديثة التي تشهدها المدنية الغربية، كانوا يشترطون في هذه الانطلاقة، التحصن التام بالمبادئ الإسلامية الأصيلة، وذلك للتخلص من التبعية الفكرية للغرب. فكانوا يحذرون المتعلمين من خطر الاستسلام أمام كل ما هو غربي، والاقتصار على أخذ العلوم التطبيقية لغرض خدمة حياة المسلمين، وربما كانوا يوجّهون شباب المسلمين نحو سياسة الهجوم الفكري بدلاً عن الدفاع الذي يعبر عن حالة الضعف، وذلك لجدارة الفكر الإسلامي وهزيمة الحضارة المادية أمام تعاليم الإسلام التربوية الخلقية والعقائدية([٣٣٦]).
ومما لا شك فيه، أن البناء العقائدي المتين لشباب الإسلام -آنذاك - كان يتطلب جهداً كبيراً لتحقيقه. لذلك قدمت المدرسة التجديدية معالجات ميدانية في هذا الاتجاه عبر توجيه الثقافة الإسلامية المكثفة والمطعمة بالعلوم الحديثة، سواء في تأسيس مدارس هادفة، أو إصدار صحف وكتب -كما مر معنا - وكذلك تجديد وإصلاح المناهج الدراسية في المعاهد الإسلامية القائمة. على غرار دعوة الشيخ محمد عبده في مصر، حيث كان يدعو إلى إصلاح الأزهر ويربط بين إصلاحه وإصلاح حال المسلمين، وفهم رسالة الإسلام على حقيقتها، وأخيراً يربط بين هذا الإصلاح من جانب ومقاومة الاستعمار الغربي وسيادة الأمة الإسلامية على نفسها بنفسها من جانب آخر([٣٣٧]).
ومن مصر انعكست بعض الدعوات التجديديّة إلى وسيلة تغيير في الأمة، كالدعوة إلى إقامة (الجامعة الإسلامية) أي الوحدة الإسلامية «التي زرع بذورها السيد جمال الدين الأفغاني، وقد نظم الشيخ محمد عبده هذه الحركة وحوّلها إلى برنامج ثقافي قابل
[٣٣٦] المخزومي، محمد باشا: خاطرات جمال الدين الأفغاني الحسيني، ص١٤٥-١٥٥.
[٣٣٧] البهي، د. محمد: المرجع السابق،١٠٧.