شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٢٠٤ - التجديد والإصلاح في الساحة العراقية
البليغ في ترويج العقائد [الحقّة] وتنقيحها مما علق بها أباطيل»([٣١٩]).
وقد برزت - أيضاً - جهود الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء، في سبيل الإصلاح في المرحلة ذاتها، فأصدر كتابه المعروف (الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية)، ويعتبر هذا الكتاب رسالة وجدانية تناشد المسلمين كافة، لتشخيص أسباب ضعف الحالة الإسلامية في الأمة، ويضع - المؤلف - في مقدمة الأسباب مسألة التعلق بالدنيا وأطماعها، وكذلك حالة التفرقة بين المسلمين، لذلك يدعو في كتابه إلى الوحدة بين السنة والشيعة، والوقوف بحزم أمام التيار الغربي الجارف. وقد خصص فصولاً منه للردّ على النظريات الغربية كنظرية داروين في النشوء والإرتقاء([٣٢٠]).
ومما يدلل على كون موجة التجديد والإصلاح، قد أصبحت لغة العصر السائدة في أوساط العلماء والمثقفين -آنذاك - ما نلاحظه من نشاطات بعض المجتهدين والمفكرين في هذا الاتجاه، بالرغم من اختلافهم في النهج السياسي، فمثلاً يلتقي السيد الشهرستاني مع الشيخ كاشف الغطاء في نقطة التجديد والإصلاح، مع أنهما «كانا ينتميان إلى خطين سياسيين متعارضين، فالشهرستاني كان من أنصار الآخوند الخراساني ومن الدعاة النشيطين للمشروطة الإيرانية وللحركة الدستورية بشكل عام. لكنهما اشتركا في حركة التجديد الإسلامي.. وتميزت مساعيهما بالوعي السياسي والتقدير الدقيق لطبيعة المرحلة والتحديات التي تواجه المسلمين»([٣٢١]).
[٣١٩] الشهرستاني، هبة الدين: الهيئة والإسلام. طبع بغداد (١٣٢٧هـ،١٩٠٩م) ص٦.
[٣٢٠] راجع: كاشف الغطاء، محمد حسين، الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية، طبع بيروت - دار المعرفة - غير مؤرخ، بجزأين. وقد طبع في بغداد عام (١٣٢٩هـ،١٩١١م) الجزء الأول فقط، ومنعت السلطات طبع الجزء الثاني. راجع، الطهراني، آغا بزرك: نقباء البشر في القرن الرابع عشر، ج٢،ص٦١٣.
[٣٢١] شبر، حسن: المرجع السابق، ص١٣٨. والشيخ محمد حسين كاشف الغطاء، هو حفيد المرجع المعروف في أوائل القرن التاسع عشر، الإمام الشيخ جعفر، صاحب كتاب (كاشف الغطاء) الذي اتخذ لقباً للعائلة، وقد كان الشيخ محمـد حسـين مـن أنصـار الشيـخ الخـراسـاني ومـن دعـاة الدستورية، إلا أنه انحاز للسيد اليزدي فيما بعد. انظر: الأسدي، حسن: ثورة النجف ضد الإنكليز، طبع بغداد، ١٩٧٤م، ص٤٤-٤٥.