شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ١٧٩ - ١ بروز أطروحة الإسلاميينالإصلاحية
العراق وجوداً مؤثراً وذا أهمية للاتجاه الثقافي المتغرِّب باستثناء بعض التعبيرات المحدودة التي مجّدت الثقافة والحضارة الغربيّتين، ودعت للأخذ بهما، كجمعية (مساعي التقدم) التي أنشأها مسيحيون عراقيون عام ١٨٤٧م [١٢٩١هـ] فضلاً عن روايات حذرة عن حركة تدعو إلى (الاتحاد والترقي) وعن أفكار تدعو لاستقلال العرب»([٢٥٩]).
أما دعوة التغيير الجذري والثورة ضد الواقع، فإنها بقيت في إطار الطموح للحركيين الإسلاميين لأنها كانت تشكو من الضعف العام في مقوماتها وأساليبها، ومن هنا يمكن القول أن البذور الأولية لمدرسة التغيير الجذري كانت بطيئة الاستقرار والنمو في الوسط الاجتماعي، وذلك للظروف الذاتية والموضوعية غير المواتية لانتعاشها ونموها - آنذاك-، «وقد شاء الله أن يكون تقدم الأمم وانحطاطها، بشروط طبيعية كشروط تمدد الأشياء بالحرارة، وانكماشها بالبرودة وانجذابها وفقاً لقانون الجاذبية، والكهربة وفقاً لقوانين الكهربة، وهكذا فإذا حصلت الأسباب حصلت المسببات»([٢٦٠]).
إذن ساعدت تلك الظروف العدو الاستعماري - بكل قواه - ليتربص بالأمة الدوائر، لغرض السيطرة على المسلمين وبلادهم، خصوصاً بعد أن اخترق الدولة العثمانية وزعزع كيانها إثر ثورة الاتحاديين عام ١٩٠٨م. وعليه أصبحت المقاومة المطلوبة من قبل المسلمين ضد قوى الاستعمار في المنطقة، بحاجة إلى مراحل ترويضية لتتم عملية تنضيج الأجواء النفسية لادائها بنجاح، وكذلك لقطف ثمارها بشكل يحفظ مصلحة الإسلام والمسلمين. فأُسلوب المواجهة العنيفة تعدّ مبكرةً، وغير متكاملة الخطوات - آنذاك - حتى أن بعض الباحثين وجّه نقداً من هذه الزاوية لحركة جمال
[٢٥٩] الرهيمي، عبد الحليم، مرجع سابق، ص١١٦. راجع، لونكريك: أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث، طبع بغداد ١٩٤١، ص٣٣٨. – مترجم -.
[٢٦٠] أمين، أحمد: فجر الإسلام، الناشر مؤسسة الخانجي. بمصر تاريخ المقدمة سنة ١٩٥٢م، ص١٣٩.