شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ١٧٧ - ١ بروز أطروحة الإسلاميينالإصلاحية
مكّن، من خلاله معظم الناس من تمييز الطبقة السلطانية وتجاوزها. وإلى جانب هذا الاتجاه الفكري، كانت هناك أفكار تدعو إلى العلمنة والالتحاق الكامل بالركب الغربي، وبات دعاتها، منبهرين أمام التقدم العلمي والتقني للغرب، وأضحت هذه الدعوات العلمانية مكشوفة العداء للإسلام والمسلمين، ومدفوعة من قبل الصليبية والصهيونية، وكان دعاتها الأوائل من الاقليات الدينية من اليهود والنصارى([٢٥٣]). ولا نجد تفسيراً لإلتحاق بعض المسلمين بهم إلاّ نتيجة ضعف الرؤية وسذاجة التفكير، أو للارتباط المصلحي. المهم إن أطروحة الاتجاه العلماني ما كانت وافية الشروط، خاصة في العراق، ويذهب بعض الباحثين في تعليل ذلك، إلى الموقع الجغرافي للعراق، البعيد نسبياً عن المؤثرات الغربية، ورداءة وسائل المواصلات، وبعده عن سواحل البحر المتوسط، وضعف النشاطات التبشيرية العامة، وقلة المدارس التبشيرية الخاصة في عموم العراق، حيث كانت محصورة في المدن الرئيسية هي بغداد والموصل والبصرة([٢٥٤]). وكذلك إلى ضعف التوجه لدى العراقيين - بشكل عام - نحو التعليم والدراسة الحديثة. فمثلاً «كان التعليم العالي - الحديث في العراق يختلف كثيراً عنه في مصر وسوريا، فما بين عامي ١٨٧٢-١٩١٢م [١٢٩٠-١٣٣١هـ]، كان مجموع عدد الطلبة العراقيين في استنبول يبلغ ٤٠٠و١ فقط، منهم ٢٠٠و١ تخرجوا كضباط في الجيش العثماني، وخلال الفترة نفسها كان عدد الطلاب العراقيين في الجامعة الأمريكية في بيروت لا يتجاوز السبعين»([٢٥٥]). ويذكر عبد الرزاق الهلالي في كتابه (تاريخ التعليم في العراق في العهد العثماني) معلومات وافية عن عدد
[٢٥٣] الطائي، نجاح عطا: المرجع السابق، ص١٠٠ ومابعدها.
[٢٥٤] فياض، د.عبد الله: الثورة العراقية الكبرى سنة ١٩٢٠، ص٨٠. راجع:
Lreland W.Iraq, London ١٩٣٧,P.٢٢٢.
[٢٥٥] نظمي، وميض: الجذور السياسية والفكرية الاجتماعية للحركة القومية العربية (الاستقلالية) في العراق، مرجع سابق،ص٧٤.