شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ١٥٩ - ما بين الشيعةوالأكراد
مضطهدون مذهبياً وطائفياً من قبل الحكام ذاتهم، وهذا لا يعني نفي الاضطهاد عن السُّنة العرب، ولكن - وعلى ضوء الحقائق والتجارب نقولها بثقةٍ واطمئنان - على طول المراحل السابقة لم يضطهد أحدٌ من السُّنة العرب إلا لصفة سياسية، أي لكونه معارضاً للحكّام، بينما يضطهد الشيعي لأنه شيعي فقط، حتى لو كان مستقلاً سياسياً، أو من علماء الدين، أو من المفكرين غير السياسيين، بل حتى لو كان عضواً في حزب البعث الحاكم!!([٢٢٦]).
والذي يلاحظ - أيضاً - من خلال تطور الأحداث في كردستان العراق أن طبيعة المناطق الجبلية منحت الأكراد متنفساً جميلاً للتعبير عن آضطهادهم والمطالبة بحقوقهم، وذلك عبر مسلسل الانتفاضات والثورات المسلحة، فلذلك أخذت معارضتهم طابع المواجهة العسكرية المعلنة في مناطقهم، هذه الفرصة التي تعدّ ذهبيةً أحياناً لم تتوافر للعراقيين المضطهدين في مناطق الوسط والجنوب، ومع أن هذه الظاهرة حجّمت تحركهم داخل المناطق الجبلية، إلاّ أنها كلفتهم تضحيات هائلة، مما دفعهم لفتح قنوات للتحرك السياسي باتجاه البعد الدولي فضلاً عن البعد الإقليمي، فكلما سنحت الفرصة استغلها القادة الكرد، ففتحوا آفاقاً سياسية متعددة، سعياً منهم لتقوية وضعهم الذاتي في مواجهة الدكتاتورية والتسلط العنصري والطائفي لحكّام بغداد، واستمر الأمر بين المد والجزر حتى تم تتويج المسيرة الكفاحية الطويلة بالحصول على اتفاقية آذار ١٩٧٠م، إلاّ أن هذه الاتفاقية كذلك وضعت تحت رحمة الدكتاتورية ومظلة المصالح الدولية معاً. وبالفعل عاش الأكراد تجاذبات سياسية شديدة إثر تناقض المصالح الدولية
[٢٢٦] راجع محاضر لجنة العمل المشترك لقوى المعارضة العراقية بدمشق، في تسعينيات القرن الماضي، وقد قال مثل هذا الكلام الأخ فخري كريم، السياسي المعروف وكان ممثلاً عن الحزب الشيوعي العراقي في بعض الاجتماعات، قال ذلك بحضور ممثلين عن الحركات الإسلامية والوطنية والكردية، وممثل عن حزب البعث - قيادة قطر العراق - أيضاً.