شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ١٣٣ - ظهور أُسر الأشراف
ولم تنحصر ظاهرة السادة في الإطار الشيعي فقط، فقد كان للسيد العالِم -الشيعي أو السني - وزنه وتقييمه الاجتماعي الإرشادي بين الناس جميعاً، وإن كانت مراتبهم غير متساوية، تخضع لعوامل ذاتية في شخصياتهم من الاتزان والحكمة والثراء، وكذلك الناحية العلمية، إلى جانب القضية الاجتماعية. فالسادة الذين لهم عشائر خاصة بهم يتمتعون بمنزلة أعلى من غيرهم، مثل أبو طبيخ، والمكَوطر، وجاف بيكَزاده. فمثلاً السيد عبد الرحمن النقيب، الذي كان في العام (١٩٢١م،١٣٣٩هـ) نقيباً للأشراف، وثرياً، ومرشداً للطريقة القادرية، ورئيساً للوزارة العراقية فإنه يتمتع بالمكانة العزيزة والتقدير العام لعناوينه المتعددة([١٧٣]). وهذا ليس معناه، أن أمثال الشيخ محمد شكري الآلوسي، الذي لا يتمتع بثراء كبير، وليست له هذه العناوين، لا يحظى بالاحترام والتقدير، بل بالعكس، فإن عامة السكان وخاصة الطبقة المستضعفة في بغداد
[١٧٣] يذكر «أن الرفاعيين أصبحوا العائلة الأغنى على الإطلاق في النجف، خلال وجودهم لمدة نصف قرن في سدانة مقام علي بن أبي طالب في تلك المدينة. وفي بعض الحالات، كانت العائلة التي تقوم بإدارة المقام ترتبط بقرابة مباشرة بالعالم المدفون فيه. فنقيب بغداد. السيد عبد الرحمن الكيلاني، الذي كان مسؤولا في العشرينات عن مقام القادرية في بغداد، الذي أنشئ في القرن الرابع عشر لتكريم عبد القادر الكيلاني، كان من أحفاد هذا الواعظ والباطني الكبير، وكانت المنح الكبيرة جداً التي توهب للمقام تعتبر من بين الأوقاف الأحد عشر التي كانت مستثناة من رقابة وإشراف وزارة المالية في (الدولة) العثمانية. بالرغم من أن تكاليف إيواء الحجاج كانت تصل إلى مبلغ كبير في السنة، فإنه يبدو أن النقيب مَثَلُه مِثل متولي الأوقاف. كان يدير العائلات بما يلائم صالـحه وصـالـح عائلتـه. وكـان للـنقيـب أيضـاً عقـارات خاصـة قيّمـة حـول بلـدة بعقوبة وعلى الفرات، وكان يعتبر قبل الحرب العالمية الأولى أغنى رجل في البلاد». بطاطو: حنا: مرجع سابق،ص١٩١-١٩٢.