الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٣٨ - حكم ما لو جنى على بهيمة فألقت جنينها
وهذا الذي ذكره في تفسير الحكومة قول أهل العلم لا نعلم بينهم فيه خلافا ، وبه قال الشافعي والعنبري وأصحاب الرأي وغيرهم ، قال ابن المنذر : كل من نحفظ عنه من أهل العلم يرى أن معنى قولهم حكومة أن يقال إذا أصيب الانسان بجرح لا عقل له معلوم كم قيمة هذا الجرح لو كان عبدا لم يجرح هذا الجرح ؟ فإذا قيل مائة دينار قيل وكم قيمته وقد أصابه هذا الجرح وانتهى برؤه ؟ قيل خمسة وتسعون فالذي يجب على الجاني نصف عشر الدية وان قالوا تسعون فعشر الدية وان زاد أو نقص فعلى هذا المثال وانما كان كذلك لان جملته مضمونة بالدية فاجزاؤه مضمونة منها كما أن البيع لما كان مضمونا على البائع بالثمن كانارش عيبه مقدرا من الثمن فيقال كم قيمته لا عيب فيه ؟ فإذا قالوا عشرة فيقال كم قيمته وفيه العيب ؟ فإذا قيل تسعة علم أنه نقص عشر قيمته فيجب أن يرد من الثمن عشرة أي قدر كان ونقدره عبدا ليمكن تقويمه ويجعل العبد أصلا للحر فيما لا موقت فيه والحر أصلا للعبد فيما فيه توقيت في المشهور من المذهب .
( مسألة ) الا أن يكون في شئ فيه مقدر فلا يبلغ به ارش المقدر فان
كانت في الشجاج التي دون الموضحة لم يبلغ بها ارش الموضحة فلو جرحه في وجهه
سمحاقا فنقصته عشر قيمته فمقتضى الحكومة وجوب عشر من الابل ودية الموضحة
خمس )