الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٠٨ - مساواة جراح المرأة الجراح الرجل إلى أن تبلغ ثلث الدية
( مسألة ) ( وان اختلفا في ذهاب بصره أري أهل الخبرة فيرجع في
ذلك إلى قول مسلمين عدلين منهم لان لهما طريقا إلى معرفة ذلك لمشاهدتهما
العين التي هي محل البصر بخلاف السمع فان لم يوجد أهل الخبرة أو تعذر معرفة
ذلك اعتبر بان يوقف في عين الشمس ويقرب الشئ إلى عينه في أوقات غفلته فان
طرف عينه وخاف من الذي يخوف به فهو كاذب ولا حكم له وإذا علم ذهاب بصره
وقال أهل الخبرة لا يرجي عوده وجبت الدية وان قالوا يرجى عوده إلى مدة
عينوها انتظر إليها ولم يعط الدية حتى تنقضي المدة فان لم يعد استقرت على
الجاني الدية فان مات المجني عليه قبل العود استقرت الدية سواء مات في
المدة أو بعدها فان جاء أجنبي فقلع عينه في المدة استقرت على الاول الدية
أو القصاص لانه أذهب البصر فلم يعدو على الثاني حكومة لانه أذهب عينا لا
ضوء لها يرجى عود ضوئها وان قال الاول عاد ضوؤها وأنكر الثاني فالقول قول
المنكر لان الاصل معه وان صدق المجني عليه الاول سقط حقه عنه ولم يقبل قوله
على الثاني فأما ان قال أهل الخبرة يرجى عوده لكن لا يعرف له مدة وجبت
الدية أو القصاص لان انتظار ذلك إلى غير غاية يفضي إلى اسقاط موجب الجناية
والظاهر في البصر عدم العود والاصل يؤيده فان عاد قبل استيفاء الواجب سقط
وإن عاد بعد الاستيفاء وجب رد ما أخذ منه لاننا تبينا انه لم يكن واجبا (
مسألة ) ( وان اختلفا في ذهاب سمعه فانه ينفعل ويصاح به وينتظر اضطرابه
ويتأمل عند صوت