الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٧ - اشتراط التكليف في الزوجين المتلاعنين
( مسألة ) ( وان أبدل لفظة أشهد باقسم أو أحلف أو لفظة اللعنة
بالابعاد أو الغضب بالسخط فعلى وجهين ) وهذا الشرط السادس وهو ان يأتي
بالالفاظ على صورة ما ورد في الشرع فان أبدل لفظا منها فظاهر كلام الخرقي
أنه يجوز ان يبدل قوله من الصادقين بقوله لقد زنت لان معناهما واحد ويجوز
لها إبدال إنه لمن الكاذبين بقولها لقد كذب لانه ذكر صفة اللعان كذلك
واتباع لفظ النص أولى وأحسن ، وان أبدل لفظ أشهد بلفظ من الفاظ اليمين فقال
أقسم أو أحلف لم يعتد به وفيه وجه آخر أنه يعتد به ذكره أبو الخطاب لانه
أتى بالمعنى فأشبه ما لو أبدل إني لمن الصادقين بقوله لقد زنت وللشافعي
وجهان في هذا .
قال شيخنا والصحيح ان ما اعتبر فيه لفظ الشهادة لم يقم غيره مقامه كالشهادات في الحقوق ولان اللعان يقصد فيه التغليظ واعتبار لفظ الشهادات أبلغ في التغليظ فلم يجز بدله ، ولهذا لم يجز أن يقسم بالله من غير كلمة تقوم مقام أشهد ، وفيه وجه آخر أنه يعتد به لانه أتى بالمعنى أشبه ما قبله ، فان أبدل لفظة اللعنة بالابعاد لم يجز لان لفظ اللعنة أبلغ في الزجر وأشد في انفس الناس ولانه عدل عن المنصوص ، وفيه وجه آخر أنه لا يجوز لان معناهما واحد ، وان ابدلت المرأة لفظة الغضب باللعنة لم يجز لان الغضب أغلظ ولهذا اختصت المرأة به لان أثمها أعظم والمعرة بزناها أقبح ، وان ابدلتهابالسخط خرج على وجهين فيما إذا أبدل الرجل لفظ اللعنة بالابعاد ، وان ابدل الرجل لفظ اللعنة بالغضب