الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٦٦ - أحكام وجوب الدية في الانف المقطوع من المارن
فبلغ أو مجنونا فأفاق عند الحول وجب عليه لذلك ويحتمل أن لا يجب
لانه لم يكن من أهل الوجوب حالة السبب فلم يثبت الحكم فيه حالة الشرط
كالكافر إذا ملك مالا ثم أسلم عند الحول لم تلزمه الزكاة فيه
( مسألة ) (
وعمد الصبي والمجنون خطأ تحمله العاقلة ) لانه لم يتحقق منه كمال القصد
فتحلمه العاقلة كشبه العمد ولانه قتل لا يوجب القصاص لاجل العذر فأشبه
الخطأ وعنه في الصبي العاقل أن عمده في ماله وهو أحد قولي الشافعي لانه عمد
يجوز تأديبه عليه فأشبه القتل من البالغ والاول أولى وما ذكروه ينتقض بشبه
العمد والله سبحانه وتعالى أعلم ( باب كفارة القتل ) من قتل نفسا محرمة
خطأ أو ما أجري مجرى الخطأ أو شارك فيها أو ضرب بطن امرأة فألقت جنينا ميتا
أو حيا ثم مات فعليه الكفارةالاصل في كفارة القتل قوله تعالى ( ومن قتل
مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ) الآية وأجمع اهل العلم على أن على القاتل
خطأ كفارة سواء كان المقتول ذكرا أو انثى ويجب في قتل الصغير والكبير سواء
باشره بالقتل أو تسبب إلى قتله بسبب تضمن به النفس كحفر البئر ونصب السكين
وشهادة الزور وبهذا قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة لا تجب بالتسبب لانه
ليس بقتل ولانه ضمن بدله بغير مباشرة القتل فلم تلزمه الكفارة كالعاقلة
ولنا انه كالمباشرة في الضمان فكان كالمباشرة في الكفارة ولانه سبب لاتلاف
الآدمي يتعلق به ضمان فتعلقت به الكفارة كما لو كان راكبا فأوطأ دابته
انسانا وقياسهم ينتقض بالاب إذا اكره انسانا على قتل ابنه فان الكفارة تجب
عليه من غير مباشرة وفارق العاقلة فانها تحمل من غيرها ولم يصدر منها قتل
ولا تسبب إليه وقولهم ليس بقتل ممنوع قال القاضي ويلزم الشهود الكفارة سواء
قالوا اخطأنا أو تعمدنا وهذا يدل على ان القتل بالسبب تجب به الكفارة بكل
حال ولا يعتبر فيه الخطأ والعمد لانه وان قصد القتل فهو جار مجرى الخطأ في
انه لا يجب به القصاص