الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٦٣ - أحكام وجوب الدية في الانف المقطوع من المارن
( مسألة ) ( وما تحمله العاقلة يجب مؤجلا في ثلاث سنين في كل سنة
ثلثه ان كان دية كاملة ) لا خلاف بين أهل العلم في أن دية الخطأ على
العاقلة حكاه ابن المنذر وانها مؤجلة في ثلاث سنين فان عمر وعليا رضي الله
عنهما جعلا دية الخطأ على العاقلة في ثلاث سنين ولا نعرف لهم في الصحابة
مخالفا واتبعهم أهل العلم على ذلك لانه مال يجب على سبيل المواساة فلم يجب
حالا كالزكاة ويجب في آخر كل حرل ثلثها ويعتبر ابتداء السنة من حين وجوب
الدية وبهذا قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة ابتداؤها من حين حكم الحاكم
لانها مدة مختلف فيها فكان ابتداؤها من حين حكم الحاكم كمدة العنة ولنا انه
مال مؤجل فكان ابتداء اجله من حين وجوبه كالدين المؤجل والسلم ولا نسلم
الخلاف فيها فان الخوارج لا يعتد بخلافهم
( مسألة ) ( وان كان الواجب ثلث
الدية وجب في رأس الحول الاول وان كان نصفها كدية اليد وجب في رأس الحول
الاول الثلث وباقيه في رأس الحول الثاني وان كان دية امرأة أو كتابي فكذلك
ويحتمل أن يقسم في ثلاث سنين ، وان كان أكثر من دية كما لو جنى عليه فأذهب
سمعه وبصره لم يزد في كل حول على الثلث ) .
وجملة ذلك أن الواجب إذا كان دية كاملة فانها تقسم في ثلاث سنين في كل سنة ثلثها سواء كانت دية النفس أو دية الطرف كدية جدع الانف والاذنين ، وان كان دون الدية فان نظرنا فان كان الثلث كدية المأمومة وجب في آخر السنة الاولى ولم يجب منه شئ حال لان العاقلة لا تحملحالا وإن كان نصف الدية أو ثلثيها كدية المرأة دية المنخرين وجب الثلث في آخر السنة الاولى