الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٦٢ - أحكام وجوب الدية في الانف المقطوع من المارن
( مسألة ) ( وان تساوى جماعة في القرب وزع القدر الذي يلزمهم
بينهم ) لانهم استووا في القرابة المقتضية للعقل عنه فتساووا في حكمه كسائر
الاحكام وقد ذكرنا ذلك في مسألة وما يحمله كل واحد من العاقلة غير مقدر
( فصل ) ولا يحمل العقل من لا يعرف نسبه من القاتل الا ان يعلم انهم من
قوم يدخلون كلهم في العقل ومن لا يعرف ذلك منه لا يحمل وان كان من قبيلته
فلو كان القاتل قرشيا لم يلزم قريشا كلهم التحمل فان قريشا وان كانوا كلهم
يرجعون إلى أب واحد الا ان قبائلهم تفرقت وصار كل قوم ينتسبون إلى أب
يتميزون به فيقل عنهم من يشاركهم في نسبتهم إلى الاب الادنى ، الا ترى ان
الناسكلهم بنو آدم فهم راجعون إلى أب واحد لكن ان كان من فخذ يعلم ان
جميعهم يتحملون وجب ان يتحمل جميعهم سواء عرف أحدهم أو لم يعرف للعلم بانه
متحمل على أي وجه كان وان لم يثبت نسب القاتل من أحد فالدية في بيت المال
لان المسلمين يرثونه إذا لم يكن وارث بمعنى أنه يؤخذ ميراثه لبيت المال
فلذلك يعقلونه على هذا الوجه فان وجد له من يحمل بعض العقل فالباقي في بيت
المال لذلك ، فان قيل فهذا ينتقض بالذمي الذي لا وارث له فان ميراثه لبيت
المال ولا يعقلون عنه ، قلنا انما لم يعقلون عنه لوجود المانع وهو اختلاف
الدين ولذلك لا يعقله عصباته المسلمون