الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٤٧ - حكم ما لو جنى على بهيمة فألقت جنينها
كالزكاة ولانها وجبت على العاقلة تخفيفا على العاقل فلا يجوز
التثقيل بها على من لا جناية منه وفي ايجابها على الفقير تثقيل عليه وتكليف
له ما لا يقدر عليه ولاننا أجمعنا على أنه لا يكلف أحد من العاقلة ما يثقل
عليه ويجحف به وتحميل الفقير شيئا منها يثقل عليه ويجحف بماله وربما كان
الواجب عليه جميع ماله أو أكثر منه أو لا يكون له شئ اصلا ، واما الصبي
والمجنون والمراة فلا يحملون منها لان فيها معنى التناصر وليس هم من أهل
النصرة وكذلك المخالف في الدين ليس هو من أهل النصرة أيضا
( مسألة ) (
ويحمل الغائب كما يحمل الحاضر ) وبهذا قال أبو حنيفة وقال مالك يختص به
الحاضر لان التحمل بالنصرة وانما هي من الحاضرين ولان في قسمه على الجميع
مشقة وعن الشافعي كالمذهبين ولنا الخبر وانهم استووا في التعصيب والارث
فاستووا في تحمل العقل كالحاضرين ولانه معنى يتعلق بالتعصيب فاستوي فيه
الحاضر والغائب كالميراث والولاية
( فصل ) ويعقل المريض إذا لم يبلغ حد الزمانة ، والشيخ إذا لم يبلغ حد
الهرم لانهما من أهل النصرة والمواساة ، وفي الزمن والشيخ والفاني وجهان (
أحدهما ) لا يعقلان لانهما ليسا من أهل النصرة ولهذا لا يجب عليهما الجهاد
ولا يقنلان إذا كانا من اهل الحرب ، وكذلك يخرج في الاعمى لانه مثلهما في
هذا المعنى ( والثاني ) يعقلون لانهم من أهل المواساة ولهذا تجب عليهم
الزكاة وهذا منتقض بالصبي والمجنون ومذهب الشافعي كمذهبن