الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٢٤ - أخذ من لا عاقلة له من بيت المال
ولنا قول من سمينا من الصحابة ولم نعرف لهم في عصرهم مخالفا فكان
اجماعا وقوله " سنوا بهم سنة أهل الكتاب " يعني في اخذ جزيتهم وحقن دمائهم
بدليل أن ذبائحهم ونساءهم لا تحل لنا ولا يجوز اعتباره بالمسلم ولا
بالكتابي لنقصان ديته وأحكامه عنهما فينبغي أن تنقص ديته كنقص المرأة عن
دية الرجل وسواء كان المجوسي ذميا أو مستأمنا لانه محقون الدم ، ونساؤهم
على النصف من دياتهم وجراح كل واحد معتبرة من ديته كالمسلم
( مسألة ) (
فأما عبدة الاوثان وسائر من ليس له كتاب كالترك ومن عبد ما استحسن فلا ذمة
لهم وإنما تحقن دماؤهم بالامان ) فإذا قتل من له أمان منهم فديته دية مجوسي
لانها أقل الديات فلا ينقص عنها ولانه كافر ذو عهد لا تحل منا كحته فأشبه
المجوسي
( مسألة ) ( ومن لم تبلغه الدعوة فلا ضمان فيه ) من لم تبلغه
الدعوة من الكفار ان وجد لم يجز قتله حتى يدعى فان قتل الدعوة من غير ان
يعطى امانا فلا ضمان فيه لانه لا عهد له ولا ايمان فاشبه امرأة الحربي
وابنه الصغير وإنما حرم قله لتبلغه الدعوة وهذا قول أبي حنيفة وقال أبو
الخطاب ان كان ذا دين فديته دية أهل دينه وهو مذهب الشافعي لانه محقون الدم
أشبه من له امان والاول أولى فان هذا ينتقض بصبيان أهل الحرب ومجانينهم