الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٠٩ - في جناية الرجل على نفسه خطأ روايتان
عن الابل وانما الخلاف في كونها أصلا وحديث عمرو بن شعيب يدل على أن الاصل الابل فإن ايجابه لهذه المذكورات على سبيل التقويم لغلاء الابل ولو كانت أصولا بنفسها لم يكن ايجابها تقويما للابل ،ولا كان لغلاء الابل أثر في ذلك ولا لذكره معنى .
وقد روي أنه كان يقوم الابل قبل أن تغلو ثمانية آلاف درهم ولذلك قيل
ان دية الذمي أربعة آلاف وديته نصف الدية فكان ذلك أربعة آلاف حين كانت
الدية ثمانية آلاف
( فصل ) إذا قلنا إن الاصول خمسة فإن قدرها ما ذكرنا في المسألة في أول
الباب ولم يختلف القائلون بهذه الاصول في قدرها من الذهب ولا من سائرها إلا
الورق فان الثوري وأبا حنيفة قالوا : قدرها من الورق عشرة آلاف ، وحكي ذلك
عن ابن شبرمة لما روى الشعبي أن عمر جعل على أهل الورق عشرة آلاف ولان
الدينار معدول في الشرع بعشرة دراهم بدليل أن نصاب الذهب عشرون مثقالا
ونصاب الفضة مائتا درهم وبما ذكرناه قال الحسن وعروة مالك والشافعي في قول
وروي ذلك عن عمر وعلي وابن عباس لما ذكرنا من حديث ابن عباس وحديث عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جده عن عمر ولان الدينار معدول باثني عشر درهما بدليل أن
عمر فرض الجزية على الغني أربعة دنانير أو ثمانية وأربعين درهما وعلى
المتوسط دينارين أو أربعة وعشرين درهما وعلى الفقير دينارين أو اثني عشر
درهما وهذا أولى مما ذكروه في نصاب الزكاة لانه لا يلزم أن يكون نصاب
أحدهما معدولا بنصاب الآخر