الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٠٣ - كون العاقلة لا تحمل العمد
فصل
) إذا أكره رجلا على قتل إنسان فقتله فصار الامر إلى الدية فهي
عليهما لانهما كالشريكين ولو أكره رجل امرأة على الزنا فحملت وماتت من
الولادة ضمنها لانها ماتت بسبب فعله وتحمله العاقلة إلا إن لا يثبت ذلك إلا
بإعترافه فتكون الدية عليه لان العاقلة لا تحمل إعترافا ولذلك إن شهد
شاهدانعلى رجل بقتل عمد فقتل ثم رجعا عن الشهادة لزمهما الضمان كالشريكين
في الفعل ويكون الضمان في مالهما لا تحمله العاقلة لانها الاعتراف وهذا ثبت
بإعترافهما
( فصل ) إذا قتل رجلا وإدعى إنه كان عبدا أو القى عليه حائطا
وإدعى انه كان ميتا وأنكر وليه فالقول قول الولي مع يمينه وهو أحد قولي
الشافعي وقال في الآخر القول قول الجاني لان الاصل براءة ذمته وما إدعاه
محتمل فلا يزول عن اليقين بالشك ولنا أن الاصل حياة المجني عليه وحريته
فيجب الحكم ببقائه كما لو قتل مسلما وإدعى أنه إرتد قبل قتله وبهذا يبطل ما
ذكره ، وإن قطع عضو أو إدعى شلله أو قلع عينا وإدعى عماها وأنكر المجني
عليه فالقول قوله لان الاصل السلامة وهكذ لو قطع ساعدا وادعى إنه لم يكن
عليه كف أو ساقا وإدعى إنه لم يكن لها قدم ، وقال القاضي ان إتفقا على أنه
كان بصيرا فالقول قول المجني عليه وإلا فالقول قول الجاني وهذا مذهب
الشافعي لان هذا مما يتعذر إقامة البينة عليه فإنه لا يخفى على أهله
وجيرانه ومعامليه