الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٨٨ - الاجماع على أن دية العمد انما تجب في مال القاتل
فعلهما متأخر عن فعله فأشبه ما لو كان زق فيه مائع وهو واقف فحل
وكاء إنسان وأماله آخر فسال ما فيه كان الضمان على الآخر منهما ، وإن وضع
إنسان حجرا أو حديدة في ملكه وحفر فيه بئرا فدخل إنسان بغير إذنه فهلك به
فلا ضمان على المالك لانه لم يتعد وإنما الداخل هلك بعد وإن نفسه وإن وضع
حجرا في ملكه ونصب أجنبي فيه سكينا أو حفر بئرا بغير إذنه فعثر رجل بالحجر
فوقع على السكين أو في البئر فالضمان على الحافر وناصب السكين لتعديهما إذا
لم يتعلق الضمان بواضع الحجر لانتفاء عدوانه وإن إشترك جماعة في عدوان تلف
به شئ فالضمان عليهم فلو وضع إثنان حجرا وواحد حجرا فعثر بهما إنسان فهلك
فالدية على عواقلهم اثلاثا في قياس المذهب وهو قول أبي يوسف لان السبب حصل
من الثلاثة اثلاثا فوجب الضمان عليهم سواء ، وإن إختلفت أفعالهم كما لو
جرحه واحد جرحين وجرحه إثنان جرحين فمات بها ، وقال زفر على الاثنين النصف
وعلى واضع الحجر وحده النصف لان فعله مساو لفعلهما وإنحفر إنسان بئرا ونصب
آخر فيها سكينا فوقع إنسان في البئر على السكين فمات فقال إبن حامد الضمان
على الحافر لانه بمنزلة الدافع : ، وهذا قياس المسائل التي قبلها ونص أحمد
على إن الضمان عليهما قال أبو بكر لانهما في معنى الممسك والقاتل الحافر
كالممسك وناصب السكين كالقاتل فيخرج من هذا إن يجب الضمان على جميع
المتسببين في المسائل السابقة
( فصل ) وإن حفر بئرا في ملك نفسه أو في ملك غيره بإذنه فلا ضمان عليه لانه غير متعد وكذلك