الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٨٣ - تقدير الدية بالذهب والفضة والبقر والشاء ونحوها
دية مغلظة فأشبهت دية العمد وهكذا يجب أن يكون مذهب مالك لان شبه العمد عنده من باب العمد ولنا ما روى أبو هريرة قال : إقتتلت إمرأتان من هذيل فرمت إحداهما الاخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بدية المرأة على عاقلتها متفق عليه ، ولانه نوع قتل لا يوجب قصاصا فوجبت ديته على العاقلة كالخطأ ، ويخالف العمد لانه يغلظ من كل وجه لقصده الفعل وإرادته القتل ، وعمد الخطأ يغلظ من وجه وهو قصده الفعل ويخفف من وجه وهو كونه لم يرد القصاص فإقتضى تغليظها من وجه وهو الانسان وتخفيفها من وجه وهو حمل العاقلة لها وتأجيلها ، ولا نعلم في أنها تجب مؤجلة خلافا بين أهل العلم ، وروي ذلك عن عمر وعلي وإبن عباس رضي الله عنهم ، وبه قال الشعبي والنخعي وقتادة وأبو هاشم وعبيد الله بن عمر ومالك والشافعي وإسحاق وأبو ثور وإبن المنذر ، وقد حكي عن قوم من الخوارج أنهم قالوا الدية حالة لانها بدل متلف ولم ينقل الينا ذلك عمن يعد خلافه خلافا ، وتخالف الدية سائر المتلفات لانها تجب على غير الجاني على سبيل المواساة له فإقتضت الحكمة تخفيفها عليهم ، وقد روي عن عمر وعلي رضي الله عنهما أنهما قضيا بالدية على العاقلة في ثلاث سنين ولا مخالف لهما في عصرهما فكان إجماعا ، وأما دية الخطأ فلا نعلم خلافا في أنها على العاقلة ، قال إبن المنذر أجمع على هذا كل من تحفظ عنه من أهل العم ، وقد ثبتت الاخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قضى