الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٧٢ - العفو عن الجناية وما يحدث منها
أبو حنيفة لا يجب القصاص فيها ويجب إرشهما جميعا لان الحكم السراية لا ينفرد عن الجناية بدليل ما لو سرت إلى النفس فإذا لم يجب القصاص في أحداها لم يجب في الاخرى .
ولنا أنها جناية موجبةللقصاص لو لم تسرفا وجبته إذا سرت كالتي تسري إلى سقوط أخرى وكما قطع يد حبلي فسرى إلى جنينها وبهذا يبطل ما ذكره ، وارق الاصل لان السراية مقتضية للقصاص كاقتضاء الفعل له فإستوي حكمهما وههنا بخلافه ولان ما ذكره غير صحيح فإن القطع إذا سرى إلى النفس وجب القصاص في النفس وسقط في القطع فخالف حكم الجناية حكم السراية فسقط ما قاله .
إذا ثبت ذلك فإن الارش يجب في ماله فلا تحمله العاقلة لانه جناية عمد وإنما لم يجب القصاص فيه لعدم المماثلة في القطع فإذا قطع أصبعه فشلت أصابعه الباقية وكفه فعفا عن القصاص وجب له نصف الدية وإن إقتص من الاصبع فله في الاصابع الباقية أربعون من الابل ويتبعها ما حاذاها من الكف وهو أربعة أخماسه فيدخل إرشه فيها ويبقي خمس الكف فيه وجهان ( أحدهما ) يتبعها في الارش فلا شئ له فيه ( والثاني )