الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٦ - ان نفي الحمل في النعامه لم ينتف عنه حتى ينفيه عند الوضع
تفريقه باطلا وجوده كعدمه .
وبهذا قال مالك وقال الشافعي لا تقع الفرقة حتى يكمل للزوج لعانه وقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن إذا فرق بينهما بعد ان لاعن كل واحد منهما ثلاث مرات اخطأ السنة والفرقة جائزة وان فرق بينهما بأقل من ثلاث فالفرقة باطلة لان من اتى بالثلاث فقد اتى بالاكثر فتعلق الحكم به ولنا انه تفريق قبل تمام اللعان فلم يصح كما لو فرق بينهما لاقل من ثلاث أو قبل لعان المرأة ولانها ايمان مشروعة لا يجوز للحاكم الحكم قبلها بالاجماع فإذا حكم لم يصح حكمه كايمان المختلفين في البيع وكما قبل الثلاث ولان الشرع انما ورد بالتفريق بعد كمال السبب فلم يجز قبله كسائر الاسباب وما ذكروه تحكم لا دليل عليه ولا أصل له ثم يبطل بما إذا شهد بالدين رجل وامرأة واحدة أو بمن توجهت عليه اليمين إذا أتى بأكثر حروفها وبالمسابقة إذا قال من سبق إلى خمس اصابات فسبق إلى ثلاثة وبسائر الاسباب فأما إذا تم اللعان فللحاكم أن يفرق بينهما من غير استئذانهما لان النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين المتلاعنين ولم يستأذنهما وروي مالك عن نافع عن ابن عمر أن رجلا لاعن امرأته في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتفى من ولدها ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما والحق الولد بالمرأة ورويسفيان عن الزهري عن سهل بن سعد قال شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرق بين المتلاعنين أخرجهما