الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٤٥ - سراية الجناية مضمونة بلاخلاف
والبذل ولذلك لو بذلها إبتداء لم يحل له أخذها ولا يحل لاحد قتل
نفسه ولا قطع طرفه فلا يحل لغيره ببذله
( مسألة ) ( فلو تراضيا على قطع
إحدى اليدين بدلا عن الاخرى فقطعها المقتص سقط القود ) لان القود سقط في
الاولى بإسقاط صاحبها وفي الثانية بإذن صاحبها في قطعها وديتهما متساوية
وهذا قول أبي بكر وكذلك لو قطعها تعديا سقط القصاص لانهما تساويا في الدية
والالم والاسم فتقاصا وتساقطا ولان إيجاب القصاص يفضي إلى قطع يدي كل واحد
منهما وإذهاب منفعة الجنس والحاق الضرر العظيم بهما جميعا ولا تفريع على
هذا القول لوضوحه وكل واحد من القطعين مضمون سرايته لانه عدوان وقال إبن
حامد إن كان أحدهما عدوانا فلكل واحد منهما القصاص على صاحبه وإن أخذها
بتراضيهما فلا قصاص في الثانية لرضى صاحبها ببذلها وإذنه في قطعها وفي
وجوبه في الاولى وجهان ( أحدهما ) يسقط لما ذكرناه ( والثاني ) لا يسقط
لانه رضي بتركه بعوض لم يثبت له فكان له الرجوع إلى حقه كما لو باعه سلعة
بخمر وقبضه إياه فعلى هذا له القصاص بعد إندمال الاخرى وللجاني دية يده
فإذا وجب للمجني عليه دية يده وكانت الديتان واحدة تقاصا وإن كانت أحداهما
أكثر من الاخرى كالرجل مع المرأة وجب الفضل لصاحبه
( مسألة ) ( وإن قال له
أخرج يمينك فأخرج يساره فقطعها أجزأت على قول أبي بكر سواء قطعها عالما بها
أو جاهلا )