الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٣٤ - أحكام القصاص في السن
( مسألة ) ( ويؤخذ السن بالسن ) وهو إجتماع أهل العلم للآية
وحديث الربيع ولان القصاص فيها ممكن لانها محدودة في نفسها وتؤخذ الصحيحة
بالصحيحة والمكسورة بالصحيحة لانه يأخذ بعض حقه وهل له إرش الباقي ؟ فيه
وجهان ذكرناهما
( فصل ) ولا يقتص إلا من سن من أثغر اي سقطت رواضعه ثم نبتت
يقال لمن سقطت رواضعة ثغر فهو مثغور فإذا نبتت قيل إثغر وإتغر لغتان ، وإن
قلع سن من لم يثغر لم يقتص من الجاني في الحال وهذا قول مالك والشافعي
وأصحاب الرأي لانها تعود بحكم العادة فلا يقتص منها كالشعرة ، فإن عاد بدل
السن في محلها مثلها على صفتها فلا شئ على الجاني كما لو قلع شعره ثم نبت ،
وإن عادت مائلة عن محلها أو متغيرة عن صفتها كان عليه حكومة لانها لو لم
تعد ضمن السن فإذا عادت ناقصة ضمن ناقص وإن عادت قصيرة ضمن ما نقص بالحساب
ففي ثلثها ثلث ديتها وعلى هذا الحساب ، وإن عادت والدم يسيل ففيها حكومة
لانه نقصحصل بفعله ، وإن مضى زمن عودها ولم تعد سئل أهل العلم بالطب فإن
قالوا قد يئس من عودها فالمجني عليه مخير بين القصاص أو الدية ، فإن مات
المجني عليه قبل الاياس من عودها فلا قصاص لان الاستحقاق له غير متحقق
فيكون ذلك شبهة في درئه وتجب الدية لان القلع موجود والعود مشكوك فيه
ويحتمل إنه إذا مات قبل مجئ وقت عودها إن لا يجب شئ لان العادة عودها فأشبه
ما لو حلق شعره فمات قبل