الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٣٣ - أحكام القصاص في السن
إذا سرت إلى العين كالشجة دون الموضحة ولان الطمة إذا لم تكن في
العين لا يقتص منها بمثلها مع الامن من إفساد العضو ففي العين مع وجود ذلك
إولى ولانه قصاص فيما دون النفس فلم يجز بغير الآلة المعدة له كالموضحة ،
وقال القاضي لا يجب القصاص الا أن تكون اللطمة تذهب بذلك غالبا فإن كانتلا
تذهب بالنظر غالبا فذهبت بها فهو شبه عمد لا قصاص فيه وهو قول الشافعي لانه
فعل لا يفضي إلى الفوات غالبا فلم يجب به القصاص بكل حال لعموم قوله تعالى
( والعين بالعين ) ولان الطمة إذا أسالت العين كانت بمنزلة الجرح ولا
يعتبر فيه الافضاء إلى التلف غالبا
( فصل ) فإن لطم عينه فذهب بصرها أو إبيضت وشخصت فإن أمكن معالجة عين
الجاني حتى يذهب بصرها وتبيض وتشخص من غير جناية على الحدقة فعل ذلك وإن لم
يمكن الا ذهاب بعض ذلك مثل ذهاب البصر دون إن تبيض وتشخص فعليه حكومة للذي
لم يمكن القصاص فيه كما لو جرحه هاشمة فإنه يقتص موضحة ويأخذ إرش باقي
جرحه ، وعلى قول أبي بكر لا يستحق مع القصاص إرش قال القاضي إذا لطمه مثل
لطمته فذهب ضوء عينه ولم تبيض ولم تشخص فإن أمكن معالجتها حتى تبيض وتشخص
من غير ذهاب الحدقة فعله فإن تعذر ذلك فلا شئ عليه كما لو إندملت موضحة
المجني عليه وحشة قبيحة وموضحة الجاني حسنة جميلة لم يجب شئ كذلك ههنا
وبناء هذا على إن اللطمة حصل بها القصاص كما حصل بجرح الموضحة وقد بينا
فساد هذ