الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٢ - فصل في ضروب القذف
ولنا ان اللعان بينة في احد الطرفين فكان بينة في الطرف الآخر
كالشهادة ولان به حاجة إلى قذف الزاني لما أفسد عليه من فراشه وربما يحتاج
إلى ذكره ليستدل بشبه الولد للمقذوف على صدق قاذفة كما استدل النبي صلى
الله عليه وسلم على صدق هلال بن امية بشبه الولد لشريك بن سحماء فوجبأن
يسقط حكم قذفه ما أسقط حكم قذفها قياسا له عليها
( فصل ) فان قذف امرأته وأجنبية أو أجنبيا بكلمتين فعليه حدان لهما فيخرج
من حد الاجنبية بالبينة خاصة ومن حد الزوجية بالبينة أو اللعان وان قذفهما
بكلمة فكذلك الا انه إذا لم يلاعن ولم تقم بينة فهل يحد لهما حدا واحدا أو
حدين على روايتين ( احداهما ) يحد حدا واحدا وبه قال أبو حنيفة والشافعي في
القديم وزاد أبو حنيفة سواء كان بكلمة أو بكلمات لانهما حدود من جنس فوجب
ان تتداخل كحد الزنا ( والثانية ) وان طالبوا مجتمعين فحد واحد ، وان
طالبوا مفترقين فلكل واحد حد لانهم إذا اجتمعوا في الطلب أمكن الغاؤهم
بالحد الواحد وإذا تفرقوا لم يمكن جعل الحد الواحد ايفاء لمن لم يطالب لانه
لا يجوز اقامة الحد له قبل المطالبة منه .
وقال الشافعي في الجديد يقام لكل واحد حد بكل حال لانها حقوق لآدميين فلم تتداخل كالديون ولنا انه إذا قذفهما بكلمة واحدة يجزئ حد واحد لانه يظهر كذبه في قذفه وبراءة عرضهما م