الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤١٩ - كون لمأمومة والجائفة لاقصاص فيهما
فصل
) فإن كان الجرح لا قصاص فيه كالجائفة ونحوها فعفا عن القصاص فيه ثم
سرى إلى النفس فلوليه القصاص لان القصاص لم يجب في الجرح فلم يصح العفو
عنه وإنما وجب القصاص بعد عفوه وله العفو عن القصاص وله كمال الدية ، وإن
عفا عن دية الجرح صح وله بعد السراية دية النفس الارش الجرح ، ولا يمتنع
وجوب القصاص في النفس مع أنه لا يجب كمال الدية بالعفو عنه كما لو قطع يدا
فإندملت وإقتص منها ثم إنتقضت وسرت إلى النفس فله القصاص في النفس وليس له
العفو إلا على نصف الدية ، فإن قطع يده من نصف الساعد فعفا عن القصاص ثم
سرى فعلى قول أبي بكر لا يسقط قصاص في النفس لان القصاص لم يجب فهو
كالجائفة ومن جزر القصاص من الكوع أسقط القصاص في النفس كما لو كان القطع
من الكوع ، وقال المزني لا يصح العفو عن دية الجرح قبل إندماله فلو قطع يدا
فعفا عن ديتها وقصاصها ثم إندملت لم تسقط ديتها وسقط قصاصها لان القصاص قد
وجب فيها فصح العفوعنه بخلاف الدية ولا يصح لان دية الجرح إنما وجبت
بالجناية إذ هي السبب ولهذا لو جنى على طرف عبد ثم باعه قبل برثه كان إرش
الطرف لبائعه لا لمشتريه وتأخير المطالبة به لا يلزم منه عدم الوجوب
وإمتناع صحة العفو كالدين المؤجل لا يملك المطالبة به ويصح إسقاطه كذا ههنا
( فصل ) وإن قطع إصبعا فعفا المجني عليه عن القصاص ثم سرت إلى الكف ثم
إندمل لم يجب القصاص لما ذكرنا في النفس ولان القصاص سقط في الاصبع بالعفو
فصارت اليد ناقصة لا تؤخذ بها