الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤١١ - قصاص الموضحة
لان حقه أسبق ولان المحل صار مستحقا له بالقتل الاول فان عفى ولي الاول فلولي الثاني قتله وان طالب ولي الثاني قبل طلب الاول بعث الحاكم إلى ولي الاول فأعلمه ، وان بادر الثاني فقتله فقد أساء وسقط حق الاول إلى الدية فان كان ولي الاول غائبا أو صغيرا أو مجنونا انتظر ، وإن عفى أولياء الجميع إلى الديات فلهم ذلك فان قتلهم دفعة واحدة وتشاحوا في المستوفي اقرع بينهم فيقدم من تقع له القرعة لتساوي حقوقهم فان بادر غيره فقتله استوفى حقه وسقط حق الباقين إلى الدية فان قتلهم متفرقا وأشكل الاول وادعى ولي كل واحد أنه الاول ولا بينه لهم فأقر القاتل لاحدهم قدم باقراره والا أقرعنا بينهم لاستواء حقوقهم .
( مسألة ) ( وإن قتل وقطع طرفا قطع طرفه أولا ثم قتل لولي المقتول
سواء تقدم القتل أو تأخر ) وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقال مالك يقتل
ولا يقطع لانه إذا قتل تلف الطرف فلا فائدة في القطع فأشبه ما لو كان لواحد
ولنا أنهما جنايتان على رجلين فلم تداخلا كقطع يدي رجلين وما ذكره من
القياس لا يصح فانه قد قال لو قطع يد رجل ثم قتله يقصد المثلة به قطع ونحن
نوافقه على هذا في رواية فقد حصل الاجماع منا ومنه على التفاء التداخل في
الاصل فكيف نقيس عليه ؟ ولكنه ينقلب دليلا عليه فنقول قطع وقتل فيستوفي منه
مثل ما فعل كما لو فعله برجل واحد يقصد المثلة ويثبت الحكم في محل