الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٠٩ - حكم ما لو جرحه جرحا يمكن الاقتصاص منه بلا حيف
فان كانت دعواهما بالعكس فقال الولي مات من سراية قطعك فعليك
القصاص في النفس فقال الجاني بل اندملت جراحته قبل موته أو ادعى موته بسبب
آخر فالقول قول الولي مع يمينه لان الجرح سبب للموت وقد تحقق والاصل عدم
الاندمال وعدم سبب آخر يحصل الزهوق به وسواء كان الجرحمما يجب به القصاص في
الطرف كقطع اليد من مفصل أو لا يوجبه كالجائفة والقطع من غير مفصل وهذا
كله مذهب الشافعي
( فصل ) فان قتل واحد جماعة فرضوا بقتله قتل لهم ولا شئ لهم سواه وجملة
ذلك أنه إذا قتل واحد اثنين أو أكثر فاتفق أولياؤهم على قتله بهم قتل لهم
لان الحق لهم وقد رضوا به ولا شئ لهم سواه لان الحق لا يتسع لاكثر من واحد
فان أراد أحدهم القود والآخرون الدية قتل لمن اختار القود وأعطي الباقون
دية قتلاهم من مال القاتل سواء كان المختار للقود الاول أو الثاني أو من
بعده وسواء قتلهم دفعة واحدة أو دفعتين أو دفعات فان بادر أحدهم فقتله وجب
للباقين دية قتلاهم في ماله أيهم كان وقال أبو حنيفة ومالك يقتل بالجماعة
وليس لهم إلا ذلك فان طلب بعضهم الدية فليس له وان بادر أحدهم فقتله سقط حق
الباقين لان الجماعة لو قتلوا واحدا قتلوا به فكذلك إذا قتلهم واحد قتل
بهم كالواحد بالواحد وقال الشافعي لا يقتل الا بواحد سواء