الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٩٣ - لا يجوز استيفاء القصاص إلا بحضرة السلطان
وفي الورثة صغار فلم ينكر ذلك ولان ولاية القصاص هي استحقاق
استيفائه وليس للصغير هذه الولاية ولنا انه قصاص غير متحتم ثبت لجماعة
معينين فلم يجز لاحدهم استيفاؤه استقلالا كما لو كان لحاضر وغائب ولانه احد
بدلي النفس فلم ينفرد به بعضهم كالدية والدليل على ان للصغير والمجنون فيه
حقا اربعة أمور( احدهما ) أنه لو كان منفردا لاستحقه ولو نافاه الصغر مع
غيره لنافاه منفردا كولاية النكاح ( الثاني ) أنه لو بلغ لاستحق ولو لم يكن
مستحقا عند الموت لم يكن مستحقا بعده كالرقيق إذا أعتق بعد موت أبيه (
الثالث ) انه لو صار الامر إلى المال لاستحق ولو لم يكن مستحقا للقصاص لما
استحق بدله كالاجنبي ( الرابع ) انه لو مات الصغير لاستحق ورثته ولو لم يكن
حقا له لم يرثه كسائر ما لا يستحقه وأما ابن ملجم فقد قيل انه قتله لكفره
لانه قتل عليا مستحلا لدمه معتقدا كفره متقربا إلى الله تعالى بذلك وقيل
قتله لسعيه في الارض بالفساد واظهار السلاح فيكون كقاطع الطريق إذا قتله
وقتله متحتم وهو إلى الامام والحسن هو الامام ولذلك لم ينتظر الغائبين من
الورثة ولا خلاف بيننا في وجوب انتظارهم وان قدرنا انه قتله قصاصا فقد
اتفقنا على خلافه فكيف يحتج به بعضنا على بعض ؟
( مسألة ) ( وكل من ورث
المال ورث القصاص على حسب ميراثه من المال حتى الزوجين وذوي الارحام ) لانه
حق يستحقه الوارث من جهة مورثه فاشبه المال