الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٨٨ - الجرح الموجب للقصاص وسرايته إلى النفس
المرأة ولا يمكن ان يرجع على ورثة المرأة بشئ لان أخاه الذي
قتلها أتلف جميع الحق ، وهذا يدل على ضعف هذا الوجه ، ومن فوائده أيضا صحة
ابراء من حكمنا بالرجوع عليه وملك مطالبته وان قلنا يرجع على ورثة الجاني
صح ابراؤهم وملكوا الرجوع على قاتل موروثهم بقسط اخيه العافي وان قلنا يرجع
على شريكه ملك مطالبته وصح ابراؤهم ولم يكن لورثة الجاني مطالبته بشئ (
ومنها ) اننا إذا قلنا يرجع على تركة الجاني وله تركة فله الاخذ منها سواء
امكن ورثته أن يستوفوا من الشريك أو لم يمكنهم وان قلنا يرجع على شريكه لم
يكن له مطالبته ورثة الجاني سواء كان شريكه موسرا أو معسرا
( فصل ) وان عفا سقط القصاص وان كان العافي زوجا أو زوجة ، أجمع اهل العلم على إجازة العفو عن القصاص وأنه أفضل لما نذكره .
والقصاص حق لجميع الورثة من ذوي الانساب والاسباب الرجال والنساء والصغار والكبار فمن عفا منهم صح عفوه وسقط القصاص ولم يكن لاحد عليه سبيل وهذا قول أكثر اهل العلم منهم عطاء والنخعي والحكم وحماد والثوري وأبو حنيفة والشافعي وروى معنى ذلك عن عمر وطاوس والشعبي وقال الحسن وقتادة والزهري وابن شبرمة والليثوالاوزاعي ليس للنساء عفو والمشهور عن مالك انه موروث للعصبات خاصة وهو وجه لاصحاب الشافعي لانه ثبت لدفع النار فاختص به العصبات كولاية النكاح ولهم وجه ثالث انه لذوي الانساب دون الزوجين لان النبي صلى الله عليه وسلم قال " من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين بين ان يقتلوا أو يأخذوا العقل "