الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٨٧ - الجناية بالجرح ثم بضرب العتق
عليه لقتل بعض النفس فمن شرطه المشاركة لمن فعله كفعله في العمد
والعدوان ولا يتحقق ذلك ههنا
( مسألة ) ( وعليه لشركائه حقهم من الدية
ويسقط عن الجاني في احد الوجهين وفي الآخر لهم ذلك في تركة الجاني ويرجع
ورثة الجاني على قاتله ) وجملة ذلك انه يجب للولي الذي لم يقتل قسطه من
الدية لان حقه من القصاص سقط بغير اختيارهفأشبه ما لو مات القاتل أو عفا
بعض الاولياء ، وهل يجب ذلك على قاتل الجاني أو في تركة الجاني ؟ فيه وجهان
وللشافعي قولان ( أحدهما ) يرجع على قاتل الجاني لانه اتلف محل حقه فكان
الرجوع عليه بعض نصيبه كما لو كانت له وديعة فأتلفها ( والثاني ) يرجع في
تركة الجاني كما لو اتلفه اجنبي أو عفا شريكه عن القصاص ، وقولنا اتلف محل
حقه يبطل بما إذا اتلف مستأجره أو غريمه أو امرأته أو كان المتلف اجنبيا ،
ويفارق الوديعة فانها مملوكة لهما فوجب عوض ملكه أما الجاني فليس بمملوك
للمجني عليه وانما عليه حق فأشبه ما لو اتلف غريمه ، فعلى هذا يرجع ورثة
الجاني على قاتله بدية مورثهم الا قدر حقه منها ، فعلى هذا لو كان الجاني
اقل دية من قاتله مثل امرأة قتلت رجلا له ابنان قتلها احدهما بغير اذن
الآخر فللآخر نصف دية أبيه في تركة المرأة التي قتلته ويرجع ورثتها بنصف
ديتها على قاتلها وهو ربع دية الرجل وعلى الوجه الاول يرجع الابن الذي لم
يقتل على أخيه بنصف دية المرأة لانه لم يفوت على أخيه الا نصف