الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٨١ - اشتراك جماعة يمتنع القصاص في حق أحدهم لمعنى فيه
( مسألة ) ( وان تخارج اثنان وادعى كل واحد منهما انه جرح صاحبه
دفعا عن نفسه وأنكر الآخر وجب القصاص والقول قول المنكر ) لان سبب القصاص
قد وجد وهو الجرح والاصل عدم ما يدعيه الاخر وقال شيخنا يجب الضمان لذلك
والقول قول كل واحد منهما مع يمينه في نفي القصاص لان ما يدعيه محتمل
فيندرئ به القصاص لانه يندرئ بالشبهات هذا الذي ذكره في كتاب الكافي والاول
اقيس لانه لو كان دعوى ما يمنع القصاص إذا احتمل مانع منه لما وجب القصاص
في المسائل المتقدمة والحكم بخلافه والله أعلم
( فصل ) أجمع أهل العلم على ان القود لا يجب الا بالعمد ولا نعلم في وجوبه
بقتل العمد إذا اجتمعت شروطه وانتفت الموانع خلافا وقد دل عليه الآيات
والاخبار بعمومها فقال تعالى ومن ( قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه طعاما فلا
يسرف في القتل ) وقال تعالى ( كتب عليكم القصاص في القتلى ) وقال تعالى (
ولكم في القصاص حياة ) يريد والله أعلم أن وجوب القصاص يمنع الاقدام على
القتل خوفا على نفسه من القتل فتبقى الحياة فيمن أريد قتله ، وقال تعالى (
وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم " من
قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يقتل واما أن يفدى " متفق عليه وروى
أبو شريح الخزاعي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أصيب بدم فهو
بالخيار بين إحدى ثلاث فان أراد الرابعة فخذوا على يديهان يقتل أو يعفو أو
يأخذ الدية " رواه أبو داود
( فصل ) وأجمع أهل العلم على أن الحر المسلم
يقاد به قاتله وان كان مجدع الاطراف معدوم الح