الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٤٩ - لا يقتل السيد بعبده في قول أكثر أهل العلم
القصاص لانه قتل عمد متمحض فوجب القصاص على الشريك فيه كشريك
الاب فأما ان جرح الرجل نفسه خطأ منه كأن أراد ضرب غيره فأصاب نفسه فلا
قصاص على شريكه في أصح الوجهين وفيه وجه آخر أن عليه القصاص بناء على
الروايتين في شريك الخاطئ
( مسألة ) ( ولو جرحه انسان عمدا فداوى جرحه بسم
أو خاطه في اللحم أو فعل ذلك وليه أو الامام فمات ففي وجوب القصاص على
الجارح وجهان ) إذا جرحه انسان فتداوى بسم وكان سم ساعة يقتل في الحال فقد
قتل نفسه وقطع سراية الجرح وجرى مجرى من ذبح نفسه بعد أن جرح وينظر في
الجرح فان كان موجبا للقصاص فلوليه استيفاؤه وان لميكن موجبا فلوليه الارش
وان كان السم لا يقتل غالبا وقد يقتل ففعل الرجل في نفسه عمد خطأ والحكم في
شريكه كالحكم في شريك الخاطئ وإذا لم يجب القصاص فعلى الجارح نصف الدية
وإذا كان السم يقتل غالبا بعد مدة احتمل أن يكون عمد الخطأ أيضا لانه لم
يقصد القتل انما قصد التداوي فيكون كالذي قبله واحتمل أن يكون في حكم العمد
فيكون في شريكه الوجهان المذكوران في المسألة قبلها وان جرح رجلا فخاط
جرحه أو أمر غيره فخاطه له وكان ذلك مما يجوز أن يقتل فحكمه حكم ما لو شرب
سما يجوز أن يقتل على ما مضى فيه ، وان خاطه غيره بغير إذنه كرها فهما
قاتلان عليهما القود وان خاطه وليه والامام وهو ممن لا ولاية عليه فهما
كالاجنبي وان كان لهما عليه ولاية فلا قود عليهما ، لان فعلهما جائز إذ
لهما مداوته فيكون ذلك خطأ وهل على الجارح القود ؟ فيه وجهان