الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٤٣ - أحكام جرح المسلم الكافر
طاعته وليس له القتل بحال بخلاف السلطان فان إليه القتل في الردة
والزنا وقطع الطريق إذا قتل القاطع ويستوفي القصاص للناس وهذا ليس إليه شئ
من ذلك
( فصل ) إذا أكرهه السلطان على قتل أحد أو جلده بغير حق فمات فالقصاص
عليهما وقد ذكرناه وإن وجبت الدية كانت عليهما فان كان الامام يعتقد جواز
القتل دون المأمور كمسلم قتل ذميا أو حر قتل عبدا فقتله فقال القاضي الضمان
عليه دون الامام لان الامام أمره بما أدى اجتهاده إليه والمأمور يعتقد
تحريمه فلم يكن له أن يقبل أمره فإذا قبله لزمه الضمان لانه قتل من لا يحل
له قتله .
قال شيخناوينبغي أن يفرق بين العامي والمجتهد فان كان مجتهدا فالحكم
فيه على ما ذكره القاضي وان كان مقلدا فلا ضمان عليه لان له تقليد الامام
فيما رآه وان كان الامام يعتقد تحريمه والقاتل يعتقد حله فالضمان على الآمر
كما لو أمر السيد عبده الذي لا يعتقد تحريم القتل به
( مسألة ) ( وان أمسك
انسانا لآخر فقتله قتل القاتل وحبس الممسك حتى يموت في احدى الروايتين )
أما وجوب القصاص على القاتل فلا خلاف فيه لانه قتل من يكافئه عمدا بغير حق
وأما الممسك فان لم يعلم ان القاتل بقتله فلا شئ لانه متسبب والقاتل مباشر
فيسقط حكم المتسبب ، وان أمسكه له ليقتله مثل ان أمسكه حتى ذبحه فاختلفت
الرواية فيه عن أحمد فروي عنه انه يحبس حتى يموت وهذا قول عطاء وربيعة وروي
ذلك عن