الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٤٢ - أحكام قتل المسلم الكافر
حية فقتلته أو ألقاه في زبية أسد فأكله ، ويفارق هذا ما إذا علم
خطر القتل فالقصاص على العبد لامكان ايجابه عليه وهو مباشر له فانقطع حكم
الآمر كالدافع مع الحافر ، ولو أمر صبيا لا يميز أو مجنونا أو أعجميا لا
يعلم خطر القتل فقتل فالحكم فيه كالحكم في العبد يقتل الآمر دون المباشر ،
فأما ان أمره بزنا أو سرقة ففعل لم يجب الحد على الآمر لان الحد لا يجب الا
على المباشر والقصاص يجب بالتسبب ولذلك وجب على المكره والشهود في القصاص (
مسألة ) ( وان أمر كبيرا عاقلا عالما بتحريم القتل به فقتل فالقصاص على
القاتل ) لا نعلم فيه خلافا لانه قاتل ظلما فوجب عليه القصاص كما لو لم
يؤمر
( مسألة ) ( وإن أمر السلطان بقتل انسان بغير حق من يعلم ذلك فالقصاص
على القاتل وان لم يعلم فعلى الآمر ) إذا كان المأمور يعلم أن المأمور
بقتله لا يستحق القتل فالقصاص عليه لانه غير معذور في فعله فان النبي صلى
الله عليه وسلم قال " لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق " وعنه عليه الصلاة
والسلام أنه قال " من أمركم من الولاة بمعصية الله فلا تطيعوه " فلزم
القصاص كما لو أمره غير السلطان وان لم يعلم ذلك فالقصاص على الآمر دون
المأمور لان المأمور معذور لوجوب طاعة الامام في غير المعصية ، والظاهر أنه
لا يأمر الا بالحق وان كان الآمر غير السلطان فالقصاص على القاتل بكل حال
علم أو لم يعلم لانه لا يلزمه