الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٤ - إكذاب الرجل نفسه بعد قذف امرأته
يدل على أن الحق المتروك يورث وهذا ليس بمتروك ، وأما حق القصاص فانه حق يجوز الاعتياض عنه وينتقل إلى امال بخلاف هذا ، فاما ان طالب به ثم مات فانه يرثه العصبات من النسب دون غيرهم لانه حق ثبت لدفع العار فاختص به العصبات كولاية النكاح ، وهذا أحد الوجوه لاصحاب الشافعي ، ومتى ثبت للعصبات فلهم استيفاؤه ، وان طلب أحدهم وحده فله استيفاؤه وان عفا بعضهم لم يسقط وكان للباقين استيفاؤه ولو بقي واحد كان له استيفاء جميعه لانه حق يراد للردع والزجر فلم يتبعض كسائر الحدود ولا يسقط باسقاط البعض لانه يراد لدفع العار عن المقذوف وكل واحد من العصبات يقوم مقامه في استيفائه فيثبت له جميعه كولاية النكاح ، ويافرق حق القصاص لان ذلك يفوت إلى بدل ولو أسقطناه ههنا لسقط في غير العافي إلى غير بدل .
فصل
) وإذا قذف امرأته وله بينة تشهد بزناها فهو مخير بين لعانها وبين إقامة البينة لانهما سببان فكانت له الخيرة في إقامة أيهما شاء كمن له بدين شاهدان وشاهد وامرأتان ولان كل اوحدة منهما يحصل بها ما لا يحصل بالا نرى فانه يحصل باللعان نفي النسب الباطل ولا يحصل ذلك بالبينة ويحصل بالبينة ثبوت زناها وإنامة الحد عليها ولا يحصل باللعان ، فان لاعنها ونفى ولدها ثم أراد إقامة البينة فله ذلك فإذا اقامها ثبت موجب اللعان وموجب البينة ، وان أقام البينة أو لا ثبت الزنا وموجبه ولم ينتف عنه الولد فانه لا يلزم من الزنا كون الولد منه ، وان أراد لعانها بعد ذلك وليس بينهما ولد يريد