الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٣٩ - القتل الخطأ ومعناء وحكمه
والعفو على ديته أو العفو مطلقا ، وان كان لا يوجب القصاص
كالجائفة ونحوها فعليه الارش وانما جعلنا عليه القصاص لان الثاني بفعله قطع
سراية الاول فصار كالمندمل الذي لا يسري وهذا مذهب الشافعي ولا أعلم فيه
مخالفا ، ولو كان جرح الاول يفضي إلى الموت لا محالة الا أنه لا يخرج به من
حكم الحياةوتبقى معه الحياة المستقرة مثل خرق المعى أو أم الدماغ فضرب
الثاني عنقه فالقاتل هو الثاني لانه فوت حياة مستقرة وقتل من هو في حكم
الحياة بدليل أن عمر رضي الله عنه لما جرح دخل عليه الطبيب فسقاه لبنا فخرج
يصلد فعلم الطبيب أنه ميت فقال اعهد إلى الناس فعهد إليهم وأوصى وجعل
الخلافة إلى أهل الشورى فقبل الصحابة عهده وأجمعوا على قبول وصاياه لما كان
حكم الحياة باقيا كان الثاني مفوتا لها فكان هو القاتل كما لو قتل عليلا
لا يرجى برء علته
( مسألة ) ( فان رماه من شاهق فتلقاه آخر بسيف فقده
فالقصاص على الثاني ) لانه فوت حياته قبل المصير إلى حياة ييئس فيها من
حياته فأشبه ما لو رماه انسان بسهم قاتل فقطع آخر عنقه قبل وقوع السهم به
أو ألقى عليه صخرة فأطار آخر رأسه بالسيف قبل وقوعها عليه وبهذا قال
الشافعي ان رماه من مكان يجوز أن يسلم منه وان رماه من شاهق لا يسلم منه
الواقع ففيه وجهان ( أحدهما ) كقولنا ( والثاني ) الضمان عليهما بالقصاص
والدية عند سقوطه لان كل واحد منهما سبب للاتلاف ولنا أن الرمي سبب والقتل
مباشرة فانقطع حكم السبب كالدافع مع الحافر والجارح مع الذابح وكالصور التي
ذكرناها وما ذكروه باطل بالاصول المذكورة
( مسألة ) ( وان ألقاه في لجة
فالتقمه الحوت فالقود على الرامي في أحد الوجهين ) إذا كانت اللجة لا يمكنه
التخلص منها فالقود على الرامي لانه ألقاه في مهلكة هلك بها من غير