الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٣٧ - القتل الشبيه بالعمد وأقسامه وأحكامها
أكثر من ذلك وتقبل شهادتهما ان كانا قد تابا وعدلا لانهما لا يجران إلى أنفسهما بذلك نفعا فيسقط القصاص ولا يلزمه أكثر من أرش موضحة ( مسألة ) ( وان قطع أحدهما يده من الكوع والآخر من المرفق فهما قاتلان ) أما إذا ابرأت جراحة الاول قبل قطع الثاني فالقاتل الثاني وحده وعليه القود أو الدية كاملة ان عفا عن قتله فله قطع يد الاول أو نصف الدية ، وان لم تبرأ فهما قاتلان وعليهما القصاص في النفس أو الدية ان عفا عنهما وبهذا قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة القاتل هو الثاني وحده ولا قصاص على الاول في النفس لان قطع الثاني قطع سراية قطعه ومات بعد زوال جناية فأشبه ما لو اندمل جرحه ، وقال مالك ان قطعه الثاني عقيب قطع الاول قتلا جميعا وان عاش بعد قطع الاول حتى أكل وشرب ومات عقيب قطع الثاني فالقاتل هو الثاني وحده وان عاش بعدهما حتى أكل وشرب فللاولياء أن يقسموا على أيهما شاء ويقتلوه ولنا أنهما قطعان لو مات بعد كل واحد منهما وحده لوجب عليه القصاص فإذا مات بعدهما وجبعليهما القصاص كما لو كانا في يدين ولان القطع الثاني لا يمنع حياته بعده فلا يسقط حكم ما قبله كما لو كانا في يدين ولا نسلم زوال جنايته ولا قطع سرايته فان الالم الحاصل بالقطع الاول لم يزل وإنما انضم إليه الالم الثاني فضعفت النفس عن احتمالهما فزهقت بهما فكان القتل بهما ، ويخالف الاندمال فانه لا يبقى