الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٣٥ - قتل الغيلة وغيره في القصاص سواء
أهل صنعاء قتلوا رجلا وقال لو تمالا عليه أهل صنعاء لقتلهم جميعا وعن علي أنه قتل ثلاثة قتلوا رجلا وعن ابن عباس أنه قتل جماعة بواحد ولم يعرف لهم في عصرهم مخالف فكان إجماعا لانها عقوبة تجب للواحد على الواحد فوجبت للواحد على الجماعة كحد القذف ويفارق الدية فانها تتبعض والقصاص لا يتبعض ولان القصاص لو سقط بالاشتراك أدى إلى التسارع إلى القتل به فيؤدي إلى إسقاط حكمة الردع والزجز .
( مسألة ) ( وان جرحه أحدهما جرحا والآخر مائة فهما سواء في القصاص
والدية ) جملة ذلك أنه لا يعتبر في وجوب القصاص على المشتركين التساوي في
سببه فلو جرحه أحدهما جرحا والآخر مائة أو أوضحه أحدهما وشجه الآخر آمه أو
أحدهما جائفة والآخر غير جائفة فمات كانا سواء في القصاص والدية لان اعتبار
التساوي يفضي إلى سقوط القصاص عن المشتركين إذ لا يكاد جرحان يتساويان من
كل وجه ولو احتمل التساوي لم يثبت الحكم ، لان الشرط يعتبر العلم بوجوده
ولا يكتفي باحتمال الوجود بل الجهل بوجوده كالعلم بعدمه في اسقاط الحكم لان
الجرح الواحد يحتمل أن يموت منه دون المائة كما يحتمل أن يموت من الموضحة
دون الآمة ومن غير الجائفة دون الجائفة ولان الجراح